حَدِيث سُلَيْمَان بْن صُرَد بِضَمِّ الصَّاد الْمُهْمَلَة وَفَتْح الرَّاء بَعْدهَا مُهْمَلَة اِبْن الْجَوْن بِفَتْحِ الْجِيمِ الْخُزَاعِيُّ صَحَابِيّ مَشْهُور , يُقَال كَانَ اِسْمه يَسَار فَغَيَّرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيّ سِوَى هَذَا الْحَدِيث وَآخَر تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ إِبْلِيس , وَلَهُ طَرِيق فِي الْأَدَب. وَقَدْ صَرَّحَ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ بِسَمَاعِ أَبِي إِسْحَاقَ لَهُ مِنْهُ , وَكَانَ سُلَيْمَان الْمَذْكُورُ أَسَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَة فِي طَلَبِ ثَأْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ فَقُتِلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِعَيْنِ الْوَرْدَةِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّينَ.
قَوْله : ( نَغْزُوهُمْ وَلَا يَغْزُونَنَا ) فِي رِوَايَة أَبِي نُعَيْم فِي " الْمُسْتَخْرَج " مِنْ طَرِيق بِشْرِ بْن مُوسَى عَنْ أَبِي نُعَيْم شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ " الْآنَ نَغْزُوهُمْ " وَهِيَ فِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيل الَّتِي تِلْوَ هَذِهِ , وَقَوْله فِي رِوَايَة إِسْرَائِيل " حِين أُجْلِيَ " بِضَمِّ الْهَمْزَة وَسُكُونِ الْجِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَيْ رَجَعُوا عَنْهُ , وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهُمْ رَجَعُوا بِغَيْرِ اِخْتِيَارِهِمْ بَلْ بِصُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى لِرَسُولِهِ , وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ بَعْد أَنْ اِنْصَرَفُوا , وَذَلِكَ لِسَبْعٍ بَقَيْنَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ , وَفِيهِ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِعْتَمَرَ فِي السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ فَصَدَّتْهُ قُرَيْش عَنْ الْبَيْتِ وَوَقَعَتْ الْهُدْنَةُ بَيْنَهُمْ إِلَى أَنْ نَقَضُوهَا فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ فَتْح مَكَّة , فَوَقَعَ الْأَمْر كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيث جَابِر شَاهِدًا لِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَفْظه " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ وَقَدْ جَمَعُوا لَهُ جُمُوعًا كَثِيرَةً : لَا يَغْزُونَكُمْ بَعْد هَذَا أَبَدًا , وَلَكِنْ أَنْتُمْ تَغْزُونَهُمْ ".