حَدِيث الْمِسْوَر وَمَرْوَان فِي قِصَّة الْحُدَيْبِيَة , ذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا جِدًّا مِنْ رِوَايَة سُفْيَان - وَهُوَ اِبْن عُيَيْنَةَ - عَنْ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ فِيهِ : " لَا أُحْصِي كَمْ سَمِعْته مِنْ سُفْيَانَ , حَتَّى سَمِعْته يَقُول : لَا أَحْفَظُ مِنْ الزُّهْرِيِّ الْأَشْعَارَ وَالتَّقْلِيدَ إِلَخْ " وَهَذَا كَلَام عَلِيٍّ بْنِ الْمَدِينِيّ , وَسَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب مِنْ رِوَايَة عُبَيْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْجُعْفِيِّ عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ أَتَمَّ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيٍّ , وَلَكِنْ قَالَ فِيهِ : " حَفِظْت بَعْضَهُ وَثَبَّتَنِي مَعْمَر " وَسَأَذْكُرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِشَرْحِهِ , وَهُوَ الْحَدِيث الْخَامِس وَالْعِشْرُونَ فِيهِ. وَأَغْرَب الْكَرْمَانِيُّ فَحَمَلَ قَوْلَ عَلِيِّ بْن الْمَدِينِيِّ " لَا أُحْصِي كَمْ سَمِعْته مِنْ سُفْيَانَ " عَلَى أَنَّهُ شَكٌّ فِي الْعَدَدِ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْهُ هَلْ قَالَ أَلْف وَخَمْسمِائَة أَوْ أَلْف وَأَرْبَعمِائَة أَوْ أَلْف وَثَلَاثمِائَة , وَيَكْفِي فِي التَّعَقُّبِ عَلَيْهِ أَنَّ حَدِيث سُفْيَانَ هَذَا لَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلتَّرَدُّدِ فِي عَدَدِهِمْ , بَلْ الطُّرُقُ كُلُّهَا جَازِمَةٌ بِأَنَّ الزُّهْرِيَّ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ " كَانُوا بِضْعَ عَشَرَة مِائَة " وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ , وَإِنَّمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَالْبَرَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ مَبْسُوطًا.