قَوْله : ( وَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحِيم ) هُوَ الْحَافِظ الْمَعْرُوف بِصَاعِقَةِ الْبَزَّار يُكَنَّى أَبَا يَحْيَى , وَحَفْص بْن عُمَر شَيْخه مِنْ شُيُوخ الْبُخَارِيّ وَرُبَّمَا رَوَى عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ كَاَلَّذِي هُنَا.
قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَيُّوب وَالْحُجَّاج الصَّوَافّ قَالَا حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ ) كَذَا وَقَعَ فِي النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ " قَالَ حَدَّثَنِي " بِالْأَفْرَادِ وَالْمُرَاد حَجَّاج , فَأَمَّا أَيُّوب فَلَا يَظْهَر مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَة كَيْفِيَّة سِيَاقِهِ , وَقَدْ اِخْتَلَفَ عَلَيْهِ فِيهِ هَلْ هُوَ عِنْدَهُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ أَوْ بِوَاسِطَةٍ , وَأَوْضَحَ ذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ فَقَالَ : إِنَّ أَيُّوب حَيْثُ يَرْوِيه عَنْ أَبِي قِلَابَةَ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى قِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ , وَحَيْثُ يَرْوِيه عَنْ أَبِي رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ فَإِنَّهُ يَذْكُر مَعَ ذَلِكَ قِصَّةَ أَبِي قِلَابَةَ مَعَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ وَلَمَّا دَار بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَنْبَسَةَ بْن سَعِيد , وَأَمَّا حَجَّاج الصَّوَافّ فَإِنَّهُ يَرْوِيه بِتَمَامِهِ عَنْ أَبِي رَجَاء عَنْ أَبِي قِلَابَةَ اِنْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَة إِلَى شَيْء مِنْ هَذَا فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ.
قَوْله : ( وَأَبُو قِلَابَةَ خَلْفَ سَرِيرِهِ فَقَالَ عَنْبَسَةُ بْن سَعِيد ) كَذَا وَقَعَ مُخْتَصَرًا , وَسَيَأْتِي فِي الدِّيَاتِ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْن عُلَيَّةَ عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَافِّ مُطَوَّلًا , وَكَذَا سَاقَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق أَيُّوب عَنْ أَبِي رَجَاء عَنْ أَبِي قِلَابَةَ مُطَوَّلًا , وَسَيَأْتِي شَرْحه فِي الدِّيَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.
قَوْله : ( وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ عَنْ أَنَس مِنْ عُكْلٍ , وَذَكَرَ الْقِصَّةَ ) أَيْ قِصَّتَهُمْ , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى حَدِيث أَبِي قِلَابَةَ فِي الطَّهَارَة. ( تَنْبِيه ) : وَقَعَ مِنْ قَوْله " وَقَالَ شُعْبَة " إِلَى آخِرِ الْبَابِ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ بَيْن غَزْوَةِ ذِي قَرَدٍ وَبَيْنَ غَزْوَةِ خَيْبَرَ وَعَلَيْهِ جَرَى الْإِسْمَاعِيلِيّ , وَوَقَعَ عِنْدَ الْبَاقِينَ تَالِيًا لِحَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ الَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ الرَّاجِحُ , وَلَعَلَّ الْفَصْلَ وَقَعَ مَعَ تَغْيِيرِ بَعْضِ الرُّوَاةِ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْبُخَارِيِّ تَعَمَّدَ ذَلِكَ إِشَارَة مِنْهُ إِلَى أَنَّ قِصَّةَ الْعُرَنِيِّينَ مُتَّحِدَة مَعَ غَزْوَة ذِي قَرَدٍ كَمَا يُشِير إِلَيْهِ كَلَام بَعْض بَعْض أَهْل الْمَغَازِي , وَإِنْ كَانَ الرَّاجِح خِلَافه , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.