انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦4256⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث اِبْن عَبَّاس , تَقَدَّمَ بِهَذَا السَّنَدِ وَالْمَتْنِ فِي أَبْوَابِ الطَّوَاف مِنْ كِتَاب الْحَجّ فِي " بَاب بَدْء الرَّمَلِ " وَشَرَحْت بَعْضَ أَلْفَاظِهِ وَحُكْمَ الرَّمَل هُنَاكَ.

قَوْله : ( وَفْدٌ ) أَيْ قَوْم وَزْنًا وَمَعْنَى , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن السَّكَن " وَقَدْ " بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الدَّالِ وَهُوَ خَطَأٌ.

قَوْله : ( وَهَنَتْهُمْ ) بِتَخْفِيفِ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِهَا أَيْ أَضْعَفَتْهُمْ , وَيَثْرِب اِسْم الْمَدِينَة النَّبَوِيَّةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , وَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ , وَإِنَّمَا ذَكَرَ اِبْن عَبَّاس ذَلِكَ حِكَايَة : لِكَلَامِ الْمُشْرِكِينَ وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ " فَأَطْلَعَهُ اللَّه عَلَى مَا قَالُوا ".

قَوْله : ( إِلَّا الْإِبْقَاء عَلَيْهِمْ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْمُوَحَّدَة بَعْدَهَا الْقَاف وَالْمَدّ أَيْ الرِّفْق بِهِمْ وَالْإِشْفَاق عَلَيْهِمْ , وَالْمَعْنَى لَمْ يَمْنَعهُ مِنْ أَمْرِهِمْ بِالرَّمَلِ فِي جَمِيعِ الطَّوْفَاتِ إِلَّا الرِّفْق بِهِمْ , قَالَ الْقُرْطُبِيّ : رَوَيْنَا

قَوْله : " إِلَّا الْإِبْقَاء عَلَيْهِمْ " بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِل يَمْنَعهُ , وَبِالنَّصَبِ عَلَى أَنْ يَكُون مَفْعُولًا مِنْ أَجْلِهِ وَيَكُون فِي يَمْنَعهُ ضَمِير عَائِد عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فَاعِلُهُ.

قَوْله : ( وَأَنْ يَمْشُوا بَيْن الرُّكْنَيْنِ ) أَيْ الْيَمَانِيَيْنِ , وَعِنْد أَبِي دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ " وَكَانُوا إِذَا تَوَارَوْا عَنْ قُرَيْش بَيْن الرُّكْنَيْنِ مَشَوْا , وَإِذَا طَلَعُوا عَلَيْهِمْ رَمَلُوا " وَسَيَأْتِي فِي الَّذِي بَعْدَهُ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا مِنْ قِبَلِ قَيْقُعَانَ وَهُوَ يُشْرِفُ عَلَى الرُّكْنَيْنِ الشَّامِيَّيْنِ , وَمَنْ كَانَ بِهِ لَا يَرَى مَنْ بَيْن الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ. وَلِمُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي آخِرِهِ " فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ. هَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى وَهَنَتْهُمْ , لَهَؤُلَاءِ أَجْلَدُ مِنْ كَذَا ".

قَوْله : ( وَزَادَ اِبْن سَلَمَة ) كَذَا وَقَعَ هُنَا , وَوَقَعَ عِنْد النَّسَفِيّ عَقِبَ الَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ بِهِ أَلْيَق , وَابْن سَلَمَة هُوَ حَمَّاد , وَقَدْ شَارَكَ حَمَّاد بْن زَيْد فِي رِوَايَته لَهُ عَنْ أَيُّوب وَزَادَ عَلَيْهِ تَعْيِينَ مَكَانِ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ قَيْقُعَانَ , وَطَرِيق حَمَّاد بْن سَلَمَة هَذِهِ وَصَلَهَا الْإِسْمَاعِيلِيّ نَحْوه وَزَادَ فِي آخِره " فَلَمَّا رَمَلُوا قَالَ الْمُشْرِكُونَ : مَا وَهَنَتْهُمْ " وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخِ وَزَادَ اِبْن مَسْلَمَةَ " بِزِيَادَةِ مِيم فِي أَوَّلِهِ وَهُوَ غَلَط.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ