انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦4361⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( فَأَصَابَنَا جُوع شَدِيد حَتَّى أَكَلْنَا الْخَبَط ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَالْمُوَحَّدَة بَعْدهَا مُهْمَلَة هُوَ وَرَق السَّلَم , فِي رِوَايَة أَبِي الزُّبَيْر " وَكُنَّا نَضْرِب بِعِصِيِّنَا الْخَبَط ثُمَّ نَبُلّهُ بِالْمَاءِ فَنَأْكُلهُ " وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَابِسًا , بِخِلَافِ مَا جَزَمَ بِهِ الدَّاوُدِيُّ أَنَّهُ كَانَ أَخْضَر رَطْبًا. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْخَوْلَانِيِّ " وَأَصَابَتْنَا مَخْمَصَة ".

قَوْله : ( حَتَّى ثَابَتْ ) بِمُثَلَّثَةٍ أَيْ رَجَعَتْ , وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهُمْ أَصَابَهُمْ هُزَال مِنْ الْجُوع السَّابِق.

قَوْله : ( وَادَّهَنَّا مِنْ وَدَكه ) بِفَتْحِ الْوَاو وَالْمُهْمَلَة أَيْ شَحْمه , وَفِي رِوَايَة أَبِي الزُّبَيْر " فَلَقَدْ رَأَيْتنَا نَغْتَرِف مِنْ وَقْب عَيْنه بِالْقِلَالِ الدُّهْن وَنَقْطَع مِنْهُ الْفِدَر كَالثَّوْرِ ". وَالْوَقْب بِفَتْحِ الْوَاو وَسُكُون الْقَاف بَعْدهَا مُوَحَّدَة هِيَ النُّقْرَة الَّتِي تَكُون فِيهَا الْحَدَقَة , وَالْفِدَر بِكَسْرِ الْفَاء وَفَتْح الدَّال جَمْع فَدْرَةٍ بِفَتْحٍ ثُمَّ سُكُون وَهِيَ الْقِطْعَة مِنْ اللَّحْم وَمِنْ غَيْره , وَفِي رِوَايَة الْخَوْلَانِيِّ " فَحَمَلْنَا مَا شِئْنَا مِنْ قَدِيد وَوَدَك فِي الْأَسْقِيَة وَالْغَرَائِر ".

قَوْله : ( فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَة ضِلْعًا مِنْ أَضْلَاعه ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ , وَلِلْمُسْتَمْلِيّ " مِنْ أَعْضَائِهِ " وَالْأَوَّل أَصْوَب لِأَنَّ فِي السِّيَاق " قَالَ سُفْيَان مَرَّة ضِلْعًا مِنْ أَعْضَائِهِ " فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الرِّوَايَة الْأُولَى " مِنْ أَضْلَاعه ".

قَوْله : ( وَكَانَ رَجُل مِنْ الْقَوْم نَحَرَ ثَلَاث جَزَائِر ) أَيْ عِنْدَمَا جَاعُوا , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْخَوْلَانِيِّ " سَبْعَ جَزَائِر ".

قَوْله : ( وَكَانَ عَمْرو ) هُوَ اِبْن دِينَار , وَأَبُو صَالِح هُوَ ذَكْوَانُ السَّمَّان.

قَوْله : ( أَنَّ قَيْس بْن سَعْد قَالَ لِأَبِيهِ : كُنْت فِي الْجَيْش فَجَاعُوا , قَالَ : اِنْحَرْ ) وَهَذَا صُورَته مُرْسَل لِأَنَّ عَمْرو بْن دِينَار لَمْ يُدْرِك زَمَان تَحْدِيث قَيْس لِأَبِيهِ , لَكِنَّهُ فِي مُسْنَد الْحُمَيْدِيّ مَوْصُول أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم فِي " الْمُسْتَخْرَج " مِنْ طَرِيقه وَلَفْظه " عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ قَيْس بْن سَعْد بْن عُبَادَةُ قَالَ : قُلْت لِأَبِي وَكُنْت فِي ذَلِكَ الْجَيْش جَيْش الْخَبَط فَأَصَابَ النَّاس جُوع , قَالَ لِي : اِنْحَرْ. قُلْت : نَحَرْت " فَذَكَرَهُ وَفِي آخِره " قُلْت نَهَيْت " وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ بِإِسْنَادٍ لَهُ أَنَّ قَيْس بْن سَعْد لَمَّا رَأَى مَا بِالنَّاسِ قَالَ : مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي تَمْرًا بِالْمَدِينَةِ بِجَزُورٍ هُنَا , فَقَالَ لَهُ رَجُل مِنْ جُهَيْنَة : مَنْ أَنْتَ ؟ فَانْتَسَبَ لَهُ , فَقَالَ : عَرَفْت نَسَبك. فَابْتَاعَ مِنْهُ خَمْس جَزَائِر بِخَمْسَةِ أَوَسْق وَأَشْهَد لَهُ نَفَرًا مِنْ الصَّحَابَة , فَامْتَنَعَ عُمَر لِكَوْنِ قَيْس لَا مَال لَهُ , فَقَالَ الْأَعْرَابِيّ : مَا كَانَ سَعْد لِيَجْنِيَ بِابْنِهِ فِي أَوَسْق تَمْر , فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدًا فَغَضِبَ وَوَهَبَ لِقَيْسِ أَرْبَع حَوَائِط أَقَلّهَا يَجُذّ خَمْسِينَ وَسْقًا. وَزَادَ اِبْن خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيق عَمْرو بْن الْحَارِث عَنْ عَمْرو بْن دِينَار وَقَالَ فِي حَدِيثه " لَمَّا قَدِمُوا ذَكَرُوا شَأْن قَيْس , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْجُود مِنْ شِيمَة أَهْل ذَلِكَ الْبَيْت " وَفِي حَدِيث الْوَاقِدِيِّ أَنَّ أَهْل الْمَدِينَة بَلَغَهُمْ الْجَهْد الَّذِي قَدْ أَصَابَ الْقَوْم , فَقَالَ سَعْد بْن عُبَادَةَ إِنْ يَكُ قَيْس كَمَا أَعْرِف فَسَيَنْحَرُ لِلْقَوْمِ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ