قَوْله : ( وَقَالَ سُفْيَان مَرَّة مَعَ الصِّبْيَان ) هُوَ مَوْصُول , وَلَكِنْ بَيْن الرَّاوِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ مَرَّة الْغِلْمَان وَمَرَّة الصِّبْيَان , وَهُوَ بِالْمَعْنَى. ثُمَّ سَاقَهُ عَنْ شَيْخ آخَر عَنْ سُفْيَان وَزَادَ فِي آخِره " مَقْدَمه مِنْ تَبُوك " فَأَنْكَرَ الدَّاوُدِيُّ هَذَا وَتَبِعَهُ اِبْن الْقَيِّم وَقَالَ : ثَنِيَّة الْوَدَاع مِنْ جِهَة مَكَّة لَا مِنْ جِهَة تَبُوك , بَلْ هِيَ مُقَابِلهَا كَالْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِب. قَالَ : إِلَّا أَنْ يَكُون هُنَاكَ ثَنِيَّة أُخْرَى فِي تِلْكَ الْجِهَة , وَالثَّنِيَّة مَا اِرْتَفَعَ فِي الْأَرْض , وَقِيلَ الطَّرِيق فِي الْجَبَل. قُلْت : لَا يَمْنَع كَوْنهَا مِنْ جِهَة الْحِجَاز أَنْ يَكُون خُرُوج الْمُسَافِر إِلَى الشَّام مِنْ جِهَتهَا , وَهَذَا وَاضِح كَمَا فِي دُخُول مَكَّة مِنْ ثَنِيَّة وَالْخُرُوج مِنْهَا مِنْ أُخْرَى , وَيَنْتَهِي كِلَاهُمَا إِلَى طَرِيق وَاحِدَة , وَقَدْ رُوِّينَا بِسَنَدٍ مُنْقَطِع فِي " الْحَلَبِيَّات " قَوْل النِّسْوَة لَمَّا قَدِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة : " طَلَعَ الْبَدْر عَلَيْنَا مِنْ ثَنِيَّات الْوَدَاع " فَقِيلَ : كَانَ ذَلِكَ عِنْد قُدُومه فِي الْهِجْرَة وَقِيلَ عِنْد قُدُومه مِنْ غَزْوَة تَبُوك. ( تَنْبِيه ) : فِي إِيرَاد هَذَا الْحَدِيث آخِر هَذَا الْبَاب إِشَارَة إِلَى أَنَّ إِرْسَال الْكُتُب إِلَى الْمُلُوك كَانَ فِي سَنَة غَزْوَة تَبُوك , وَلَكِنْ لَا يَدْفَع ذَلِكَ قَوْل مَنْ قَالَ إِنَّهُ كَاتَبَ الْمُلُوك فِي سَنَة الْهُدْنَة كَقَيْصَرَ , وَالْجَمْع بَيْن الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ كَاتَبَ قَيْصَر مَرَّتَيْنِ , وَهَذِهِ الثَّانِيَة قَدْ وَقَعَ التَّصْرِيح بِهَا فِي " مُسْنَد أَحْمَد " وَكَاتَبَ النَّجَاشِيّ الَّذِي أَسْلَمَ وَصَلَّى عَلَيْهِ لَمَّا مَاتَ , ثُمَّ كَاتَبَ النَّجَاشِيّ الَّذِي وَلِيَ بَعْده وَكَانَ كَافِرًا , وَقَدْ رَوَى مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَنَس قَالَ : : كَتَبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كُلّ جَبَّار يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّه " وَسُمِّيَ مِنْهُمْ كِسْرَى وَقَيْصَر وَالنَّجَاشِيّ , قَالَ : وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي أَسْلَمَ.