قَوْله : ( حَدَّثَنِي مَحْمُود ) هُوَ اِبْن غَيْلَان وَثَبَتَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَة كَذَا قَالَ أَبُو عَلِيّ الْجَيَّانِيُّ , وَقَدْ وَقَعَ فِي نُسْخَة الْأَصِيلِيِّ عَنْ أَبِي أَحْمَد الْجُرْجَانِيِّ " حَدَّثَنَا مُحَمَّد " بَدَل " مَحْمُود " وَقَدْ ذَكَرَ الْكَلَابَاذِيُّ أَنَّ الْبُخَارِيّ رَوَى عَنْ مَحْمُود اِبْن غَيْلَان وَعَنْ مُحَمَّد وَهُوَ اِبْن يَحْيَى الذُّهْلِيُّ عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ أَبُو عَلِيّ الْجَيَّانِيُّ : لَكِنْ هُنَا الِاعْتِمَاد عَلَى مَا قَالَ الْجَمَاعَة عَنْ مَحْمُود بْن غَيْلَان الْمَرْوَزِيِّ.
قَوْله : ( عَنْ عَبْد اللَّه ) هُوَ اِبْن مَسْعُود.
قَوْله : ( قَالَ : دَخَلَ عَلَيْهِ الْأَشْعَث وَهُوَ يَطْعَم ) أَيْ يَأْكُل وَفِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ وَجْه آخَر عَنْ إِسْرَائِيل بِسَنَدِهِ الْمَذْكُور إِلَى عَلْقَمَة قَالَ " دَخَلَ الْأَشْعَث بْن قَيْس عَلَى اِبْن مَسْعُود وَهُوَ يَأْكُل " وَهُوَ ظَاهِر فِي أَنَّ عَلْقَمَة حَضَرَ الْقِصَّة , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون لَمْ يَحْضُرهَا وَحَمَلَهَا عَنْ اِبْن مَسْعُود كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ سِيَاق رِوَايَة الْبَاب. وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد قَالَ " دَخَلَ الْأَشْعَث بْن قَيْس عَلَى عَبْد اللَّه وَهُوَ يَتَغَذَّى ".
قَوْله : ( فَقَالَ : الْيَوْم عَاشُورَاء ) كَذَا وَقَعَ مُخْتَصَرًا , وَتَمَامه فِي رِوَايَة مُسْلِم بِلَفْظِ " فَقَالَ - أَيْ الْأَشْعَث - يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَن " وَهِيَ كُنْيَة اِبْن مَسْعُود وَأَوْضَحَ فِي ذَلِكَ رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد الْمَذْكُورَة " فَقَالَ - أَيْ اِبْن مَسْعُود - يَا أَبَا مُحَمَّد " وَهِيَ كُنْيَة الْأَشْعَث " اُدْنُ إِلَى الْغَدَاء فَقَالَ : أَوَلَيْسَ الْيَوْم يَوْم عَاشُورَاء ".
قَوْله : ( كَانَ يُصَام قَبْل أَنْ يَنْزِل رَمَضَان ) فِي رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد " إِنَّمَا هُوَ يَوْم كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومهُ قَبْل أَنْ يَنْزِل شَهْر رَمَضَان.
قَوْله : ( فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَان تَرَكَ ) زَادَ مُسْلِم فِي رِوَايَته فَإِنْ كُنْت مُفْطِرًا فَاطْعَمْ , لِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد عِنْد عَبْد اللَّه " كُنَّا نَصُوم عَاشُورَاء , فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَان لَمْ نُؤْمَر بِهِ وَلَمْ نُنْهَ عَنْهُ , وَكُنَّا نَفْعَلهُ " وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيث جَابِر بْن سَمُرَة نَحْو هَذِهِ الرِّوَايَة وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ صِيَام عَاشُورَاء كَانَ مُفْتَرَضًا قَبْل أَنْ يَنْزِل فَرْض رَمَضَان ثُمَّ نُسِخَ , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْل فِيهِ مَبْسُوطًا فِي أَوَاخِر كِتَاب الصِّيَام , وَإِيرَاد هَذَا الْحَدِيث فِي هَذِهِ التَّرْجَمَة يُشْعِر بِأَنَّ الْمُصَنِّف كَانَ يَمِيل إِلَى تَرْجِيح الْقَوْل الثَّانِي , وَوَجْهه أَنَّ رَمَضَان لَوْ كَانَ مَشْرُوعًا قَبْلنَا لَصَامَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَصُمْ عَاشُورَاء أَوَّلًا , وَالظَّاهِر أَنَّ صِيَامه عَاشُورَاء مَا كَانَ إِلَّا عَنْ تَوْقِيف وَلَا يَضُرّنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة اِخْتِلَافهمْ هَلْ كَانَ صَوْمه فَرْضًا أَوْ نَفْلًا.