انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦4528⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ) هُوَ الثَّوْرِيُّ

قَوْلُهُ : ( كَانَتْ الْيَهُود تَقُول إِذَا جَامَعَهَا مِنْ وَرَائِهَا جَاءَ الْوَلَد أَحْوَل , فَنَزَلَتْ ) هَذَا السِّيَاق قَدْ يُوهِم أَنَّهُ مُطَابِق لِحَدِيثِ اِبْن عُمَر , وَلَيْسَ كَذَلِكَ , فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق يَحْيَى بْن أَبِي زَائِدَة عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ بِلَفْظِ " بَارِكَة مُدْبِرَة فِي فَرْجهَا مِنْ وَرَائِهَا " وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ اِبْن الْمُنْكَدِر بِلَفْظِ " إِذَا أَتَيْت اِمْرَأَة مِنْ دُبُرهَا فِي قُبُلهَا " وَمِنْ طَرِيق أَبِي حَازِم عَنْ اِبْن مُنْكَدِر بِلَفْظِ " إِذَا أَتَيْت الْمَرْأَة مِنْ دُبُرهَا فَحَمَلَتْ " وَقَوْله " فَحَمَلَتْ " يَدُلّ عَلَى أَنَّ مُرَاده أَنَّ الْإِتْيَان فِي الْفَرْج لَا فِي الدُّبُر , وَهَذَا كُلّه يُؤَيِّد تَأْوِيل اِبْن عَبَّاس الَّذِي رَدَّ بِهِ عَلَى اِبْن عُمَر , وَقَدْ أَكْذَبَ اللَّهُ الْيَهُودَ فِي زَعْمهمْ وَأَبَاحَ لِلرِّجَالِ أَنْ يَتَمَتَّعُوا بِنِسَائِهِمْ كَيْفَ شَاءُوا , وَإِذَا تَعَارَضَ الْمُجْمَل وَالْمُفَسَّر قُدِّمَ الْمُفَسَّر , وَحَدِيث جَابِر مُفَسَّر فَهُوَ أَوْلَى أَنْ يُعْمَل بِهِ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر , وَاللَّهُ أَعْلَم. وَأَخْرَجَ مُسْلِم أَيْضًا مِنْ حَدِيث جَابِر زِيَادَة فِي طَرِيق الزُّهْرِيّ عَنْ اِبْن الْمُنْكَدِر بِلَفْظِ " إِنْ شَاءَ مُحْبِيَة وَإِنْ شَاءَ غَيْر مُحْبِيَة غَيْر أَنَّ ذَلِكَ فِي صِمَام وَاحِد " وَهَذِهِ الزِّيَادَة يُشْبِه أَنْ تَكُون مِنْ تَفْسِير الزُّهْرِيّ لِخُلُوِّهَا مِنْ رِوَايَة غَيْره مِنْ أَصْحَاب اِبْن الْمُنْكَدِر مَعَ كَثْرَتهمْ. وَقَوْله " مُحْبِيَة " بِمِيمِ ثُمَّ مُوَحَّدَة أَيْ بَارِكَة وَقَوْله " صِمَام " بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَالتَّخْفِيف هُوَ الْمَنْفَذ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ