انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦4574⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( الْيَتِيمَة ) أَيْ الَّتِي مَاتَ أَبُوهَا.

قَوْله : ( فِي حِجْر وَلِيّهَا ) أَيْ الَّذِي يَلِي مَالهَا.

قَوْله : ( بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِط فِي صَدَاقهَا ) فِي النِّكَاح مِنْ رِوَايَة عَقِيل عَنْ اِبْن شِهَاب " وَيُرِيد أَنْ يَنْتَقِص مِنْ صَدَاقهَا ".

قَوْله : ( فَيُعْطِيهَا مِثْل مَا يُعْطِينَهَا غَيْره ) هُوَ مَعْطُوف عَلَى مَعْمُول بِغَيْرِ أَيْ يُرِيد أَنْ يَتَزَوَّجهَا بِغَيْرِ أَنْ يُعْطِيهَا مِثْل مَا يُعْطِيهَا غَيْره , أَيْ مِمَّنْ يَرْغَب فِي نِكَاحهَا سِوَاهُ , وَيَدُلّ عَلَى هَذَا قَوْله بَعْد ذَلِكَ " فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَبْلُغُوا بِهِنَّ أَعْلَى سُنَّتهنَّ فِي الصَّدَاق " وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الشَّرِكَة مِنْ رِوَايَة يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب بِلَفْظِ " بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِط فِي صَدَاقهَا فَيُعْطِيهَا مِثْل مَا يُعْطِيهَا غَيْره ".

قَوْله : ( فَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنْ النِّسَاء سِوَاهُنَّ ) أَيْ بِأَيِّ مَهْر تَوَافَقُوا عَلَيْهِ , وَتَأْوِيل عَائِشَة هَذَا جَاءَ عَنْ اِبْن عَبَّاس مِثْله أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ , وَعَنْ مُجَاهِد مُنَاسَبَة تَرَتُّب

قَوْله : ( فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ ) عَلَى

قَوْله : ( وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى ) شَيْء آخَر , قَالَ فِي مَعْنَى قَوْله تَعَالَى ( وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى ) أَيْ إِذَا كُنْتُمْ تَخَافُونَ أَنْ لَا تَعْدِلُوا فِي مَال الْيَتَامَى فَتَحَرَّجْتُمْ أَنْ لَا تَلُوهَا فَتَحَرَّجُوا مِنْ الزِّنَا وَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء , وَعَلَى تَأْوِيل عَائِشَة يَكُون الْمَعْنَى وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي نِكَاح الْيَتَامَى.

قَوْله : ( قَالَ عُرْوَة قَالَتْ عَائِشَة ) هُوَ مَعْطُوف عَلَى الْإِسْنَاد الْمَذْكُور وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أَدَاة عَطْف , وَفِي رِوَايَة عَقِيل وَشُعَيْب الْمَذْكُورَيْنِ " قَالَتْ عَائِشَة فَاسْتَفْتَى النَّاس " إِلَخْ.

قَوْله : ( بَعْد هَذِهِ الْآيَة ) أَيْ بَعْد نُزُول هَذِهِ الْآيَة بِهَذِهِ الْقِصَّة , وَفِي رِوَايَة عَقِيل " بَعْد ذَلِكَ ".

قَوْله : ( فَأَنْزَلَ اللَّه ( وَيَسْتَفْتُونَك فِي النِّسَاءِ ) قَالَتْ عَائِشَة وَقَوْل اللَّه تَعَالَى فِي آيَةٍ أُخْرَى ( وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ) ) كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَة صَالِح وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي آيَة أُخْرَى وَإِنَّمَا هُوَ فِي نَفْس الْآيَة وَهِيَ قَوْله ( وَيَسْتَفْتُونَك فِي النِّسَاءِ ) وَوَقَعَ فِي رِوَايَة شُعَيْب وَعَقِيل " فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ( وَيَسْتَفْتُونَك فِي النِّسَاءِ - إِلَى قَوْله - وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ) ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ سَقَطَ مِنْ رِوَايَة الْبُخَارِيّ شَيْء اِقْتَضَى هَذَا الْخَطَأ , فَفِي صَحِيح مُسْلِم وَالْإِسْمَاعِيلِيّ وَالنَّسَائِيِّ وَاللَّفْظ لَهُ مِنْ طَرِيق يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم بْن سَعْد عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي هَذَا الْمَوْضِع " فَأَنْزَلَ اللَّه ( يَسْتَفْتُونَك فِي النِّسَاءِ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ) فَذَكَرَ اللَّه أَنْ يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَاب الْآيَة الْأُولَى وَهِيَ

قَوْله : ( وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ ) قَالَتْ عَائِشَة : وَقَوْل اللَّه فِي الْآيَة الْأُخْرَى ( وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ) رَغْبَة أَحَدكُمْ إِلَخْ كَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب , وَتَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ أَيْضًا فِي الشَّرِكَة مِنْ طَرِيق يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب مَقْرُونًا بِطَرِيقِ صَالِح بْن كَيْسَانَ الْمَذْكُورَة هُنَا , فَوَضَح بِهَذَا فِي رِوَايَة صَالِح أَنَّ فِي الْبَاب اِخْتِصَارًا , وَقَدْ تَكَلَّفَ لَهُ بَعْض الشُّرَّاح فَقَالَ : مَعْنَى قَوْله " فِي آيَة أُخْرَى " أَيْ بَعْد

قَوْله : ( وَإِنْ خِفْتُمْ ) وَمَا أَوْرَدْنَاهُ أَوْضَح وَاَللَّه أَعْلَم. ( تَنْبِيهٌ ) : أَغْفَلَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف عَزْو هَذِهِ الطَّرِيق أَيْ طَرِيق صَالِح عَنْ اِبْن شِهَاب إِلَى كِتَاب التَّفْسِير وَاقْتَصَرَ عَلَى عَزْوهَا إِلَى كِتَاب الشَّرِكَة.

قَوْله : ( وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ , رَغْبَة أَحَدكُمْ عَنْ يَتِيمَته ) فِيهِ تَعْيِين أَحَد الِاحْتِمَالَيْنِ فِي

قَوْله : ( وَتَرْغَبُونَ ) لِأَنَّ رَغِبَ يَتَغَيَّر مَعْنَاهُ بِمُتَعَلِّقِهِ يُقَال رَغِبَ فِيهِ إِذَا أَرَادَهُ وَرَغِبَ عَنْهُ إِذَا لَمْ يُرِدْهُ , لِأَنَّهُ يَحْتَمِل أَنْ تُحْذَف فِي وَأَنْ تُحْذَف عَنْ , وَقَدْ تَأَوَّلَهُ سَعِيد بْن جُبَيْر عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ فَقَالَ : نَزَلَتْ فِي الْغَنِيَّة وَالْمُعْدِمَة , وَالْمَرْوِيّ هُنَا عَنْ عَائِشَة أَوْضَح فِي أَنَّ الْآيَة الْأُولَى نَزَلَتْ فِي الْغَنِيَّة , وَهَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي الْمُعْدِمَة.

قَوْله : ( فَنُهُوا ) أَيْ نُهُوا عَنْ نِكَاح الْمَرْغُوب فِيهَا لِجَمَالِهَا وَمَالهَا لِأَجْلِ زُهْدهمْ فِيهَا إِذَا كَانَتْ قَلِيلَة الْمَال وَالْجَمَال , فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُون نِكَاح الْيَتِيمَتَيْنِ عَلَى السَّوَاء فِي الْعَدْل , وَفِي الْحَدِيث اِعْتِبَار مَهْر الْمِثْل فِي الْمَحْجُورَات وَأَنَّ غَيْرهنَّ يَجُوز نِكَاحهَا بِدُونِ ذَلِكَ , وَفِيهِ أَنَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَتَزَوَّج مَنْ هِيَ تَحْت حِجْره لَكِنْ يَكُون الْعَاقِد غَيْره , وَسَيَأْتِي الْبَحْث فِيهِ فِي النِّكَاح , وَفِيهِ جَوَاز تَزْوِيج الْيَتَامَى قَبْل الْبُلُوغ ; لِأَنَّهُنَّ بَعْد الْبُلُوغ لَا يُقَال لَهُنَّ يَتِيمَات إِلَّا أَنْ يَكُون أُطْلِقَ اِسْتِصْحَابًا لِحَالِهِنَّ , وَسَيَأْتِي الْبَحْث فِيهِ أَيْضًا فِي كِتَاب النِّكَاح.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ