قَوْله : ( إِبْرَاهِيم ) هُوَ النَّخَعِيُّ , وَالْأَسْوَد خَاله وَهُوَ اِبْن يَزِيد النَّخَعِيُّ.
قَوْله : ( كُنَّا فِي حَلْقَة عَبْد اللَّه ) يَعْنِي اِبْن مَسْعُود.
قَوْله : ( فَجَاءَ حُذَيْفَة ) هُوَ اِبْن الْيَمَان.
قَوْله : ( لَقَدْ أُنْزِلَ النِّفَاق عَلَى قَوْم خَيْر مِنْكُمْ ) أَيْ اُبْتُلُوا بِهِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ طَبَقَة الصَّحَابَة فَهُمْ خَيْر مِنْ طَبَقَة التَّابِعِينَ , لَكِنْ اللَّه اِبْتَلَاهُمْ فَارْتَدُّوا وَنَافَقُوا فَذَهَبَتْ الْخَيْرِيَّة مِنْهُمْ , وَمِنْهُمْ مَنْ تَابَ فَعَادَتْ لَهُ الْخَيْرِيَّة , فَكَأَنَّ حُذَيْفَة حَذَّرَ الَّذِينَ خَاطَبَهُمْ وَأَشَارَ لَهُمْ أَنْ لَا يَغْتَرُّوا فَإِنَّ الْقُلُوب تَتَقَلَّب , فَحَذَّرَهُمْ مِنْ الْخُرُوج مِنْ الْإِيمَان لِأَنَّ الْأَعْمَال بِالْخَاتِمَةِ , وَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ وَإِنْ كَانُوا فِي غَايَة الْوُثُوق بِإِيمَانِهِمْ فَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَأْمَنُوا مَكْر اللَّه , فَإِنَّ الطَّبَقَة الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ وَهُمْ الصَّحَابَة كَانُوا خَيْرًا مِنْهُمْ , وَمَعَ ذَلِكَ وُجِدَ بَيْنهمْ مَنْ اِرْتَدَّ وَنَافَقَ , فَالطَّبَقَة الَّتِي هِيَ مِنْ بَعْدهمْ أَمْكَن مِنْ الْوُقُوع فِي مِثْل ذَلِكَ. وَقَوْله " فَتَبَسَّمَ عَبْد اللَّه " كَأَنَّهُ تَبَسَّمَ تَعَجُّبًا مِنْ صِدْق مَقَالَته.
قَوْله : ( فَرَمَانِي ) أَيْ حُذَيْفَة رَمَى الْأَسْوَد يَسْتَدْعِيه إِلَيْهِ.
قَوْله : ( عَجِبْت مِنْ ضَحِكِهِ ) أَيْ مِنْ اِقْتِصَاره عَلَى ذَلِكَ , وَقَدْ عَرَفَ مَا قُلْت أَيْ فَهِمَ مُرَادِي وَعَرَفَ أَنَّهُ الْحَقّ.
قَوْله : ( ثُمَّ تَابُوا فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ) أَيْ رَجَعُوا عَنْ النِّفَاق. وَيُسْتَفَاد مِنْ حَدِيث حُذَيْفَة أَنَّ الْكُفْر وَالْإِيمَان وَالْإِخْلَاص وَالنِّفَاق كُلٌّ بِخَلْقِ اللَّه تَعَالَى وَتَقْدِيره وَإِرَادَته , وَيُسْتَفَاد مِنْ قَوْله تَعَالَى ( إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاَللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ) صِحَّة تَوْبَة الزِّنْدِيق وَقَبُولهَا عَلَى مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور , فَإِنَّهَا مُسْتَثْنَاة مِنْ الْمُنَافِقِينَ مِنْ
قَوْله : ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ ) وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِذَلِكَ جَمَاعَة مِنْهُمْ أَبُو بَكْر الرَّازِيُّ فِي أَحْكَام الْقُرْآن , وَاللَّهُ أَعْلَمُ.