قَوْله : ( آخِر سُورَة نَزَلَتْ بَرَاءَة , وَآخِر آيَة نَزَلَتْ يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ) تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى الْأَخِيرَة فِي تَفْسِير الْبَقَرَة , وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيق أَبِي السَّفَر عَنْ الْبَرَاء قَالَ " آخِر آيَة نَزَلَتْ وَآخِر شَيْء نَزَلَ " فَذَكَرَهَا. وَفِي النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر قَالَ " اِشْتَكَيْت , فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه أُوصِي لِأَخَوَاتِي بِالثُّلُثِ ؟ قَالَ : أَحْسَن. قُلْت : بِالشَّطْرِ. قَالَ : أَحْسَن. ثُمَّ خَرَجَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَقَالَ : لَا أَرَاك تَمُوت مِنْ وَجَعك هَذَا , إِنَّ اللَّه أَنْزَلَ وَبَيَّنَ مَا لِأَخَوَاتِك وَهُوَ الثُّلُثَانِ " فَكَانَ جَابِر يَقُول : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِيَّ ( يَسْتَفْتُونَك قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ). قُلْت : وَهَذِهِ قِصَّة أُخْرَى لِجَابِرٍ غَيْر الَّتِي تَقَدَّمَتْ فِي أَوَّل تَفْسِير سُورَة النِّسَاء فِيمَا يَظْهَر لِي , وَقَدْ قَدَّمْت الْمُسْتَنَد فِي ذَلِكَ وَاضِحًا فِي أَوَائِل هَذِهِ السُّورَة , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الدَّاوُدِيُّ : فِي الْآيَة دَلِيل عَلَى أَنَّ الْأُخْت تَرِث مَعَ الْبِنْت , خِلَافًا لِابْنِ عَبَّاس حَيْثُ قَالَ : لَا تَرِث الْأُخْت إِلَّا إِذَا لَمْ تَكُنْ بِنْت , لِقَوْلِهِ تَعَالَى ( إِنْ اِمْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ ) قَالَ : وَالْحُجَّة عَلَيْهِ فِي بَقِيَّة الْآيَة ( وَهُوَ يَرِثهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ ) كَذَا قَالَ , وَسَأَذْكُرُ الْبَحْث فِي ذَلِكَ وَاضِحًا فِي الْفَرَائِض