قَوْله : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى ) هُوَ اِبْن سَعِيدٍ , وَإِسْمَاعِيل هُوَ اِبْن أَبِي خَالِد.
قَوْله : ( مَا بَقِيَ مِنْ أَصْحَاب هَذِهِ الْآيَةِ إِلَّا ثَلَاثَة ) هَكَذَا وَقَعَ مُبْهَمًا وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ رِوَايَة اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيل بْن خَالِد بِلَفْظِ " مَا بَقِيَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ مِنْ أَهْل هَذِهِ الْآيَة ( لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء ) الْآيَةَ إِلَّا أَرْبَعَة نَفَر , إِنَّ أَحَدهمْ لَشَيْخٌ كَبِير " قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ : إِنْ كَانَتْ الْآيَة مَا ذُكِرَ فِي خَبَر اِبْن عُيَيْنَةَ فَحَقّ هَذَا الْحَدِيث أَنْ يَخْرُج فِي سُورَة الْمُمْتَحَنَة اِنْتَهَى. وَقَدْ وَافَقَ الْبُخَارِيّ - عَلَى إِخْرَاجهَا عِنْدَ آيَة بَرَاءَة - النَّسَائِيّ وَابْنَ مَرْدَوَيْهِ , فَأَخْرَجَاهُ مِنْ طُرُق عَنْ إِسْمَاعِيل , وَلَيْسَ عِنْدَ أَحَد مِنْهُمْ تَعْيِين الْآيَة , وَانْفَرَدَ اِبْن عُيَيْنَةَ بِتَعْيِينِهَا , إِلَّا أَنَّ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ رِوَايَة خَالِد الطَّحَّان عَنْ إِسْمَاعِيل فِي آخِر الْحَدِيث " قَالَ إِسْمَاعِيل : يَعْنِي الَّذِينَ كَاتَبُوا الْمُشْرِكِينَ " وَهَذَا يُقَوِّي رِوَايَة اِبْن عُيَيْنَةَ , وَكَأَنَّ مُسْتَنَد مَنْ أَخْرَجَهَا فِي آيَة بَرَاءَة مَا رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق حَبِيب بْن حَسَّانَ عَنْ يَزِيد بْن وَهْب قَالَ " كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَة فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَة ( فَقَاتِلُوا أَئِمَّة الْكُفْر ) قَالَ مَا قُوتِلَ أَهْل هَذِهِ الْآيَة بَعْدُ " وَمِنْ طَرِيق الْأَعْمَش عَنْ زَيْد بْن وَهْب نَحْوه , وَالْمُرَاد بِكَوْنِهِمْ لَمْ يُقَاتَلُوا أَنَّ قِتَالهمْ لَمْ يَقَع لِعَدَمِ وُقُوع الشَّرْط , لِأَنَّ لَفْظ الْآيَة ( وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا ) فَلَمَّا لَمْ يَقَع مِنْهُمْ نَكْثٌ وَلَا طَعْنٌ لَمْ يُقَاتَلُوا. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق السُّدِّيِّ قَالَ : الْمُرَاد بِأَئِمَّةِ الْكُفْر كُفَّار قُرَيْش. وَمِنْ طَرِيق الضَّحَّاك قَالَ : أَئِمَّة الْكُفْر رُءُوس الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْل مَكَّة.
قَوْله : ( إِلَّا ثَلَاثَة ) سُمِّيَ مِنْهُمْ فِي رِوَايَة أَبِي بِشْر عَنْ مُجَاهِد أَبُو سُفْيَان بْن حَرْب , وَفِي رِوَايَة مَعْمَر عَنْ قَتَادَةَ أَبُو جَهْل بْن هِشَام وَعُتْبَةُ بْن رَبِيعَة وَأَبُو سُفْيَان وَسُهَيْل بْن عَمْرو , وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ أَبَا جَهْل وَعُتْبَةَ قُتِلَا بِبَدْرٍ وَإِنَّمَا يَنْطَبِقُ التَّفْسِير عَلَى مَنْ نَزَلَتْ الْآيَة الْمَذْكُورَة وَهُوَ حَيٌّ , فَيَصِحّ فِي أَبِي سُفْيَان وَسُهَيْل بْن عَمْرو وَقَدْ أَسْلَمَا جَمِيعًا.
قَوْله : ( وَلَا مِنْ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا أَرْبَعَة ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِمْ.
قَوْله : ( فَقَالَ أَعْرَابِيّ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اِسْمِهِ.
قَوْله : ( إِنَّكُمْ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) بِنَصْبِ أَصْحَاب عَلَى النِّدَاء مَعَ حَذْف , الْأَدَاة أَوْ هُوَ بَدَل مِنْ الضَّمِير فِي إِنَّكُمْ.
قَوْله : ( تُخْبِرُونَنَا فَلَا نَدْرِي ) كَذَا وَقَعَ , فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ " تُخْبِرُونَنَا عَنْ أَشْيَاءَ ".
قَوْله : ( يَبْقُرُونَ ) بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ قَافٍ أَيْ يَنْقُبُونَ , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَأَكْثَر مَا يَكُون النَّقْر فِي الْخَشَب وَالصُّخُور يَعْنِي بِالنُّونِ.
قَوْله : ( أَعَلَاقنَا ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَالْقَاف أَيْ نَفَائِس أَمْوَالنَا , وَقَالَ اِبْن التِّين : وَجَدْته فِي بَعْض الرِّوَايَات مَضْبُوطًا بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَة وَلَا وَجْه لَهُ اِنْتَهَى. وَوُجِدَ فِي نُسْخَة الدِّمْيَاطِيّ بِخَطِّهِ بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَة أَيْضًا , ذَكَرَهُ شَيْخنَا اِبْن الْمُلَقِّن. وَيُمْكِن تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ الْأَغْلَاقَ جَمْع غَلَق بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الْبَاب الَّذِي يُغْلَق عَلَى الْبَيْت وَيُفْتَح بِالْمِفْتَاحِ , وَيُطْلَق الْغَلَق عَلَى الْحَدِيدَة الَّتِي تُجْعَل فِي الْبَاب وَيُعْمَل فِيهَا الْقُفْل , فَيَكُون قَوْله " وَيَسْرِقُوا أَغْلَاقَنَا " إِمَّا عَلَى الْحَقِيقَة فَإِنَّهُ إِذَا تَمَكَّنَ مِنْ سَرِقَة الْغَلَق تَوَصَّلَ إِلَى فَتْح الْبَاب , أَوْ فِيهِ مَجَاز الْحَذْف أَيْ يَسْرِقُونَ مَا فِي أَغْلَاقِنَا.
قَوْله : ( أُولَئِكَ الْفُسَّاق ) أَيْ الَّذِينَ يَبْقُرُونَ وَيَسْرِقُونَ , لَا الْكُفَّارُ وَلَا الْمُنَافِقُونَ.
قَوْله : ( أَحَدهمْ شَيْخ كَبِير ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِ.
قَوْله : ( لَوْ شَرِبَ الْمَاءَ الْبَارِدَ لَمَا وَجَدَ بَرْدَهُ ) أَيْ لِذَهَابِ شَهْوَته وَفَسَاد مَعِدَته , فَلَا يُفَرِّق بَيْنَ الْأَلْوَان وَلَا الطُّعُوم.