قَوْله فِي طَرِيقِ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ ( تُوتِرْ ) بِالْجَزْمِ جَوَابًا لِلْأَمْرِ , وَبِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ , وَزَادَ الْكُشْمِيهَنِيّ وَالْأَصِيلِيّ " لَك ".
قَوْله : ( قَالَ الْوَلِيد بْن كَثِير ) هَذَا التَّعْلِيق وَصَلَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَة عَنْ الْوَلِيدِ , وَهُوَ بِمَعْنَى حَدِيث نَافِعٌ عَنْ اِبْن عُمَر , وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى ذَلِكَ مُفَصَّلًا فِي كُتَّاب الْوَتَر إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَأَرَادَ الْبُخَارِيّ بِهَذَا التَّعْلِيقِ بَيَان أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ لِيَتِمّ لَهُ الِاسْتِدْلَالُ لِمَا تَرْجَمَ لَهُ. وَقَدْ اِعْتَرَضَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ فَقَالَ : لَيْسَ فِيمَا ذُكِرَ دَلَالَةٌ عَلَى الْحَلَقِ وَلَا عَلَى الْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ بِحَال. وَأُجِيبَ بِأَنَّ كَوْنَهُ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ صَرِيح مِنْ هَذَا الْمُعَلَّقِ , وَأَمَّا التَّحَلُّقُ فَقَالَ الْمُهَلَّب : شَبَّهَ الْبُخَارِيُّ جُلُوس الرِّجَالِ فِي الْمَسْجِدِ حَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَخْطُبُ بِالتَّحَلُّقِ حَوْلَ الْعَالِمِ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ إِلَّا وَعِنْدَهُ جَمْعٌ جُلُوسٌ مُحَدِّقِينَ بِهِ كَالْمُتَحَلِّقِينَ , وَاللَّه أَعْلَمُ. وَقَالَ غَيْره : حَدِيثُ اِبْن عُمَر يَتَعَلَّقُ بِأَحَدِ رُكْنَيْ التَّرْجَمَة وَهُوَ الْجُلُوسُ , وَحَدِيث أَبِي وَاقِد يَتَعَلَّقُ بِالرُّكْنِ الْآخَرِ وَهُوَ التَّحَلُّقُ. وَأَمَّا مَا رَوَاهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيثِ جَابِر بْن سَمُرَة قَالَ " دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ وَهُمْ حِلَقٌ فَقَالَ : مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِينَ " فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ هَذَا ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَرِهَ تَحَلُّقَهُمْ عَلَى مَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَلَا مَنْفَعَةَ بِخِلَاف تَحَلُّقِهِمْ حَوْلَهُ فَإِنَّهُ كَانَ لِسَمَاعِ الْعِلْمِ وَالتَّعَلُّمِ مِنْهُ.