قَوْله : ( يَحْيَى بْن أَبِي بُكَيْرٍ ) هُوَ الْكَرْمَانِيُّ , وَهُوَ غَيْر يَحْيَى بْن بُكَيْرٍ الْمِصْرِيّ يَلْتَبِسَانِ لَكِنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ مِنْ أَرْبَعَة أَوْجُه : أَحَدهَا النِّسْبَة , الثَّانِي أَبُو هَذَا فِيهِ أَدَاة الْكُنْيَة بِخِلَافِ الْمِصْرِيّ , الثَّالِث وَلَا يَظْهَر غَالِبًا أَنَّ بُكَيْرًا جَدُّ الْمِصْرِيّ وَأَبَا بُكَيْرٍ وَالِد الْكَرْمَانِيِّ , الرَّابِع الْمِصْرِيّ شَيْخ الْمُصَنِّف وَالْكَرْمَانِيّ شَيْخ شَيْخه.
قَوْله : ( حَدَّثَنَا إِسْرَائِيل ) كَذَا رَوَاهُ يَحْيَى عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَاد مَوْصُولًا , وَرَوَاهُ أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيُّ عَنْ إِسْرَائِيل بِهَذَا الْإِسْنَاد فَلَمْ يُجَاوِز سَعِيد بْن جُبَيْر أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْهُ , وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن سَالِم الصَّائِغ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي بُكَيْرٍ كَمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَقَالَ فِي آخِره : قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن سَالِم هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب. وَقَدْ أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ وَجْه آخَر عَنْ جَعْفَر بْن أَبِي الْمُغِيرَة عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فَذَكَرَ فِيهِ اِبْن عَبَّاس.
قَوْله : ( كَانَ الرَّجُل يَقْدَم الْمَدِينَة فَيُسْلِم ) فِي رِوَايَة جَعْفَر " كَانَ نَاس مِنْ الْأَعْرَاب يَأْتُونَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُسْلِمُونَ ".
قَوْله : ( فَإِنْ وَلَدَتْ اِمْرَأَته غُلَامًا وَنُتِجَتْ خَيْله ) هُوَ بِضَمِّ نُون نُتِجَتْ فَهِيَ مَنْتُوجَة مِثْل نُفِسَتْ فَهِيَ مَنْفُوسَة , زَادَ الْعُوفِيُّ عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَصَحَّ جِسْمه " أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم. وَلِابْنِ الْمُنْذِر مِنْ طَرِيق الْحَسَن الْبَصْرِيّ " كَانَ الرَّجُل يَقْدَم الْمَدِينَة مُهَاجِرًا فَإِنْ صَحَّ جِسْمه " الْحَدِيث , وَفِي رِوَايَة جَعْفَر " فَإِن وَجَدُوا عَام خِصْب وَغَيْث وَوِلَاد " وَقَوْله : " قَالَ : هَذَا دِين صَالِح " فِي رِوَايَة الْعَوْفِيِّ " رَضِيَ وَاطْمَأَنَّ وَقَالَ : مَا أَصَبْت فِي دِينِي إِلَّا خَيْرًا " وَفِي رِوَايَة الْحَسَن " قَالَ لَنِعْمَ الدِّين هَذَا " وَفِي رِوَايَة جَعْفَر " قَالُوا إِنَّ دِينَنَا هَذَا لَصَالِحٌ فَتَمَسَّكُوا بِهِ ".
قَوْله : ( وَإِنْ لَمْ تَلِد إِلَخْ ) فِي رِوَايَة جَعْفَر " وَإِنْ وَجَدُوا عَام جَدْب وَقَحْط وَوِلَاد سُوء قَالُوا مَا فِي دِينِنَا هَذَا خَيْرٌ " وَفِي رِوَايَة الْعَوْفِيِّ " وَإِنْ أَصَابَهُ وَجَع الْمَدِينَة وَوَلَدَتْ اِمْرَأَته جَارِيَة وَتَأَخَّرَتْ عَنْهُ الصَّدَقَة أَتَاهُ الشَّيْطَان فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا أَصَبْت عَلَى دِينِك هَذَا إِلَّا شَرًّا , وَذَلِكَ الْفِتْنَة " وَفِي رِوَايَة الْحَسَن " فَإِنْ سَقِمَ جِسْمه وَحُبِسَتْ عَنْهُ الصَّدَقَة وَأَصَابَتْهُ الْحَاجَة قَالَ : وَاللَّهِ لَيْسَ الدِّين هَذَا , مَا زِلْت أَتَعَرَّف النُّقْصَان فِي جِسْمِي وَحَالِي " وَذَكَرَ الْفَرَّاء أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَعَارِيب مِنْ بَنِي أَسَد اِنْتَقَلُوا إِلَى الْمَدِينَة بِذَرَارِيِّهِمْ وَامْتَنُّوا بِذَلِكَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْو مَا تَقَدَّمَ. وَرَوَى اِبْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد بِإِسْنَادٍ ضَعِيف أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي رَجُل مِنْ الْيَهُود أَسْلَمَ فَذَهَبَ بَصَره وَمَاله وَوَلَده , فَتَشَاءَمَ بِالْإِسْلَامِ فَقَالَ : لَمْ أُصِبْ فِي دِينِي خَيْرًا.