قَوْله : ( عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : جَاءَ حَسَّان بْن ثَابِت يَسْتَأْذِن عَلَيْهَا ) فِيهِ اِلْتِفَات مِنْ الْمُخَاطَبَة إِلَى الْغَيْبَة , وَفِي رِوَايَة مُؤَمَّل عَنْ سُفْيَان عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيّ " كُنْت عِنْدَ عَائِشَة فَدَخَلَ حَسَّان , فَأَمَرَتْ فَأُلْقِيَتْ لَهُ وِسَادَة , فَلَمَّا خَرَجَ قُلْت : أَتَأْذَنِينَ لِهَذَا ".
قَوْله : ( قُلْت : أَتَأْذَنِينَ لِهَذَا ) فِي رِوَايَة مُؤَمَّل " مَا تَصْنَعِينَ بِهَذَا " وَفِي رِوَايَة شُعْبَة فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيه " تَدَعِينَ مِثْل هَذَا يَدْخُل عَلَيْك وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّه : وَاَلَّذِي تَوَلَّى كِبْره مِنْهُمْ " وَهَذَا مُشْكِل لِأَنَّ ظَاهِره أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ : ( وَاَلَّذِي تَوَلَّى كِبْره مِنْهُمْ ) هُوَ حَسَّان بْن ثَابِت وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ هَذَا أَنَّهُ عَبْد اللَّه بْن أُبَيٍّ وَهُوَ الْمُعْتَمَد , وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي حُذَيْفَة عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عِنْدَ أَبِي نُعَيْم فِي الْمُسْتَخْرَج " وَهُوَ مِمَّنْ تَوَلَّى كِبْره " فَهَذِهِ الرِّوَايَة أَخَفُّ إِشْكَالًا.
قَوْله : ( قَالَتْ : أَو لَيْسَ قَدْ أَصَابَهُ عَذَاب عَظِيم ) فِي رِوَايَة شُعْبَة " قَالَتْ : وَأَيّ عَذَابٍ أَشَدّ مِنْ الْعَمَى ".
قَوْله : ( قَالَ سُفْيَان : تَعْنِي ذَهَاب بَصَره ) زَادَ أَبُو حُذَيْفَة " وَإِقَامَة الْحُدُود " وَوَقَعَ بَعْدَ هَذَا الْبَاب فِي رِوَايَة شُعْبَة تَصْرِيح عَائِشَة بِصِفَةِ الْعَذَاب دُونَ رِوَايَة سُفْيَان , وَلِهَذَا اِحْتَاجَ أَنْ يَقُول " تَعْنِي ". وَسُفْيَان الْمَذْكُور هُوَ الثَّوْرِيّ , وَالرَّاوِي عَنْهُ الْفِرْيَابِيُّ , وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن يُوسُف عَنْ سُفْيَان عَنْ الْأَعْمَش شَيْئًا غَيْر هَذَا , وَمُحَمَّد بْن يُوسُف فِيهِ هُوَ الْبَيْكَنْدِيّ , وَسُفْيَان هُوَ اِبْن عُيَيْنَةَ بِخِلَافِ الَّذِي هُنَا. وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيّ التَّصْرِيح بِأَنَّ سُفْيَان هُنَا هُوَ الثَّوْرِيّ وَمُحَمَّد بْن يُوسُف هُوَ الْفِرْيَابِيُّ.