قَوْله : ( إِنَّا نَجِد أَنَّ اللَّه يَجْعَل السَّمَوَات عَلَى إِصْبَع الْحَدِيثَ ) يَأْتِي شَرْحه فِي كِتَاب التَّوْحِيد إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى , قَالَ اِبْن التِّين : تَكَلَّفَ الْخَطَّابِيُّ فِي تَأْوِيل الْإِصْبَع وَبَالَغَ حَتَّى جَعَلَ ضَحِكَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَجُّبًا وَإِنْكَارًا لِمَا قَالَ الْحَبْر , وَرَدَّ مَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى " فَضَحِكَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَجُّبًا وَتَصْدِيقًا " بِأَنَّهُ عَلَى قَدْر مَا فَهِمَ الرَّاوِي. قَالَ النَّوَوِيّ : وَظَاهِر السِّيَاق أَنَّهُ ضَحِكَ تَصْدِيقًا لَهُ بِدَلِيلِ قِرَاءَته الْآيَة الَّتِي تَدُلّ عَلَى صِدْق مَا قَالَ الْحَبْر , وَالْأَوْلَى فِي هَذِهِ الْأَشْيَاء الْكَفّ عَنْ التَّأْوِيل مَعَ اِعْتِقَاد التَّنْزِيه , فَإِنَّ كُلّ مَا يَسْتَلْزِم النَّقْص مِنْ ظَاهِرهَا غَيْر مُرَاد. وَقَالَ اِبْن فَوْرَكٍ : يُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالْإِصْبَعِ إِصْبَع بَعْض الْمَخْلُوقَات , وَمَا وَرَدَ فِي بَعْض طُرُقه : " أَصَابِع الرَّحْمَن " يَدُلّ عَلَى الْقُدْرَة وَالْمِلْك.
قَوْله : ( حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذه ) أَيْ أَنْيَابه , وَلَيْسَ ذَلِكَ مُنَافِيًا لِلْحَدِيثِ الْآخَر أَنَّ ضَحِكَهُ كَانَ تَبَسُّمًا كَمَا سَيَأْتِي فِي تَفْسِير الْأَحْقَاف