قَوْله : ( وَحَدَّثَنِي نَافِع ) الْقَائِل ذَلِكَ هُوَ مُوسَى بْن عُقْبَة , وَلَمْ يَسُقّ الْبُخَارِيّ لَفْظ فُضَيْل بْن سُلَيْمَان , بَلْ سَاقَ لَفْظَ أَنَس بْن عِيَاض وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ ذِكْر سَالِمٍ , بَلْ ذِكْر نَافِع فَقَطْ وَقَدْ دَلَّتْ رِوَايَة فُضَيْل عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ سَالِم وَنَافِع مُتَّفِقَتَانِ إِلَّا فِي الْمَوْضِعِ الْوَاحِدِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ , وَكَأَنَّهُ اِعْتَمَدَ رِوَايَةَ أَنَس بْن عِيَاض لِكَوْنِهِ أَتْقَنَ مِنْ فُضَيْل. وَمُحَصِّلُ ذَلِكَ أَنَّ اِبْن عُمَر كَانَ يَتَبَرَّكُ بِتِلْكَ الْأَمَاكِنِ , وَتَشَدُّدُهُ فِي الِاتِّبَاعِ مَشْهُور , وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مَا ثَبَتَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى النَّاسَ فِي سَفَر يَتَبَادَرُونَ إِلَى مَكَانٍ فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالُوا : قَدْ صَلَّى فِيهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : مَنْ عَرَضَتْ لَهُ الصَّلَاةَ فَلْيُصَلِّ وَإِلَّا فَلْيَمْضِ , فَإِنَّمَا هَلَكَ أَهْل الْكِتَابِ ; لِأَنَّهُمْ تَتَبَّعُوا آثَارَ أَنْبِيَائِهِمْ فَاتَّخَذُوهَا كَنَائِس وَبِيَعًا ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ عُمَرَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَرِهَ زِيَارَتهمْ لِمِثْلِ ذَلِكَ بِغَيْرِ صَلَاةٍ أَوْ خَشِيَ أَنْ يُشْكِلَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ فَيَظُنَّهُ وَاجِبًا , وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ مَأْمُون مِنْ اِبْن عُمَر , وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيث عِتْبَان وَسُؤَاله النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ لِيَتَّخِذَهُ مُصَلًّى وَإِجَابَة النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ذَلِكَ فَهُوَ حُجَّةٌ فِي التَّبَرُّكِ بِآثَارِ الصَّالِحِينَ.