قَوْله : ( سَجَدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنّ وَالْإِنْس , تَابَعَهُ اِبْن طَهْمَانَ عَنْ أَيُّوب ) فِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَانَ.
قَوْله : ( وَلَمْ يَذْكُر اِبْنُ عُلَيَّة اِبْنَ عَبَّاسٍ ) أَمَّا مُتَابَعَة إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَانَ فَوَصَلَهَا الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق حَفْص بْن عَبْد اللَّه النَّيْسَابُورِيّ عَنْهُ بِلَفْظِ " أَنَّهُ قَالَ حِين نَزَلَتْ السُّورَة الَّتِي يُذْكَر فِيهَا النَّجْم سَجَدَ لَهَا الْإِنْس وَالْجِنّ " وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرهَا فِي سُجُود التِّلَاوَة , وَأَمَّا حَدِيث اِبْن عُلَيَّة فَالْمُرَاد بِهِ أَنَّهُ حَدَّثَ بِهِ عَنْ أَيُّوب فَأَرْسَلَهُ , وَأَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْهُ , وَهُوَ مُرْسَل , وَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِحٍ لِاتِّفَاقِ ثِقَتَيْنِ عَنْ أَيُّوب عَلَى وَصْله وَهُمَا عَبْد الْوَارِث وَإِبْرَاهِيم بْن طَهْمَانَ.
قَوْله : ( وَالْجِنّ وَالْإِنْس ) إِنَّمَا أَعَادَ الْجِنّ وَالْإِنْس مَعَ دُخُولهمْ فِي الْمُسْلِمِينَ لِنَفْيِ تَوَهُّم اِخْتِصَاص ذَلِكَ بِالْإِنْسِ , وَسَأَذْكُرُ مَا فِيهِ فِي الْكَلَام عَلَى الْحَدِيث الَّذِي بَعْده. قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : سَجَدَ الْمُشْرِكُونَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهَا أَوَّل سَجْدَة نَزَلَتْ فَأَرَادُوا مُعَارَضَة الْمُسْلِمِينَ بِالسُّجُودِ لِمَعْبُودِهِمْ , أَوْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُمْ بِلَا قَصْد , أَوْ خَافُوا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِس مِنْ مُخَالَفَتهمْ قُلْت : وَالِاحْتِمَالَات الثَّلَاثَة فِيهَا نَظَر , وَالْأَوَّل مِنْهَا لِعِيَاضٍ , وَالثَّانِي يُخَالِفهُ سِيَاق اِبْن مَسْعُود حَيْثُ زَادَ فِيهِ أَنَّ الَّذِي اِسْتَثْنَاهُ مِنْهُمْ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى فَوَضَعَ جَبْهَته عَلَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ ظَاهِر فِي الْقَصْد , وَالثَّالِث أَبْعَد إِذْ الْمُسْلِمُونَ حِينَئِذٍ هُمْ الَّذِينَ كَانُوا خَائِفِينَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ لَا الْعَكْس , قَالَ : وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ إِلْقَاء الشَّيْطَان فِي أَثْنَاء قِرَاءَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا صِحَّة لَهُ عَقْلًا وَلَا نَقْلًا , اِنْتَهَى. وَمَنْ تَأَمَّلَ مَا أَوْرَدْته مِنْ ذَلِكَ فِي تَفْسِير سُورَة الْحَجّ عَرَفَ وَجْه الصَّوَاب فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة بِحَمْدِ اللَّه تَعَالَى.