الْحَدِيث الْثَّالِث :
قَوْله : ( قَالَ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنَاهُ ) هُوَ مِنْ تَقْدِيم الِاسْم عَلَى الصِّيغَة , وَالضَّمِير لِلْحَدِيثِ الَّذِي يُرِيد أَنْ يَذْكُرهُ.
قَوْله : ( وَقَرَأَ آيَة النِّسَاء ) أَيْ آيَة بَيْعَة النِّسَاء وَهِيَ ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَاءَك الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَك عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاَللَّهِ شَيْئًا ) الْآيَة , وَقَدْ قَدَّمْت فِي كِتَاب الْإِيمَان بَيَان وَقْت هَذِهِ الْمُبَايَعَة.
قَوْله : ( وَأَكْثَر لَفْظ سُفْيَان قَرَأَ الْآيَة ) ولِلْكُشْمِيهَنِيّ " قَرَأَ فِي الْآيَة " وَالْأَوَّل أَوْلَى.
قَوْله : ( وَمَنْ أَصَابَ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ الْأَشْيَاء الَّتِي تُوجِب الْحَدّ , فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ".
قَوْله : ( تَابَعَهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر ) زَادَ الْمُسْتَمْلِيّ " فِي الْآيَة " , وَوَصَلَهُ مُسْلِم عَنْ عَبْد بْن حُمَيْدٍ عَنْ عَبْد الرَّزَّاق عَقِب رِوَايَة سُفْيَان وَقَالَ فِي آخِره " وَزَادَ الْحَدِيث : فَتَلَا عَلَيْنَا آيَة النِّسَاء أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاَللَّهِ شَيْئًا " وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه وَمَبَاحِثه فِي كِتَاب الْإِيمَان مُسْتَوْفًى. وَقَوْله " بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ " فِيهِ عِدَّة أَقْوَال : مِنْهَا أَنَّ الْمُرَاد بِمَا بَيْنَ الْأَيْدِي مَا يُكْتَسَب بِهَا وَكَذَا الْأَرْجُل , الثَّانِي هُمَا كِنَايَة عَنْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة , وَقِيلَ عَنْ الْأَعْمَال الظَّاهِرَة وَالْبَاطِنَة , وَقِيلَ الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَل , وَقِيلَ مَا بَيْن الْأَيْدِي كَسْب الْعَبْد بِنَفْسِهِ وَبِالْأَرْجُلِ كَسْبه بِغَيْرِهِ , وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ.