حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ فِي الرُّقْيَة بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَاب الْإِجَارَة , وَهُوَ ظَاهِر الدَّلَالَة عَلَى فَضْلِ الْفَاتِحَة. قَالَ الْقُرْطُبِيّ : اِخْتُصَّتْ الْفَاتِحَة بِأَنَّهَا مَبْدَأ الْقُرْآن وَحَاوِيَة لِجَمِيعِ عُلُومه , لِاحْتِوَائِهَا عَلَى الثَّنَاء عَلَى اللَّه وَالْإِقْرَار بِعِبَادَتِهِ وَالْإِخْلَاص لَهُ وَسُؤَال الْهِدَايَة مِنْهُ وَالْإِشَارَة إِلَى الِاعْتِرَاف بِالْعَجْزِ عَنْ الْقِيَام بِنِعَمِهِ , وَإِلَى شَأْن الْمَعَاد وَبَيَان عَاقِبَة الْجَاحِدِينَ , إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِمَّا يَقْتَضِي أَنَّهَا كُلّهَا مَوْضِع الرُّقْيَة. وَذَكَرَ الرُّويَانِيّ فِي الْبَحْر أَنَّ الْبَسْمَلَة أَفْضَل آيَات الْقُرْآن وَتُعُقِّبَ بِحَدِيثِ آيَة الْكُرْسِيّ وَهُوَ الصَّحِيح.
قَوْله : ( وَقَالَ أَبُو مَعْمَر حَدَّثَنَا عَبْد الْوَارِث إِلَخْ ) أَرَادَ بِهَذَا التَّعْلِيق التَّصْرِيح بِالتَّحْدِيثِ مِنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ لِهِشَامٍ وَمِنْ مَعْبَد لِمُحَمَّدٍ , فَإِنَّهُ فِي الْإِسْنَاد الَّذِي سَاقَهُ أَوَّلًا بِالْعَنْعَنَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ , وَقَدْ وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن يَحْيَى الذُّهْلِيِّ عَنْ أَبِي مَعْمَر كَذَلِكَ , وَذَكَرَ أَبُو عَلِيّ الْجَيَّانِيّ أَنَّهُ وَقَعَ عِنْد الْقَابِسِيّ عَنْ أَبِي زَيْد السَّنَد إِلَى مُحَمَّد بْن سِيرِينَ " وَحَدَّثَنِي مَعْبَد بْن سِيرِينَ " بِوَاوِ الْعَطْف قَالَ وَالصَّوَاب حَذْفهَا.