انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦5023⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ) فِي رِوَايَة شُعَيْب عَنْ اِبْن شِهَاب " حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَة أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَة " أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ.

قَوْله : ( لَمْ يَأْذَن اللَّه لِنَبِيٍّ ) كَذَا لَهُمْ بِنُونٍ وَمُوَحَّدَة , وَعِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ " لِشَيْءٍ " بِشِينٍ مُعْجَمَة وَكَذَا عِنْد مُسْلِم مِنْ جَمِيع طُرُقِهِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة سُفْيَان الَّتِي تَلِي هَذِهِ فِي الْأَصْل كَالْجُمْهُورِ , وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ كَرِوَايَةِ عُقَيْل.

قَوْله : ( مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ , وَعِنْد أَبِي ذَرّ " لِلنَّبِيِّ " بِزِيَادَةِ اللَّام , فَإِنْ كَانَتْ مَحْفُوظه فَهِيَ لِلْجِنْسِ , وَوَهَمَ مَنْ ظَنَّهَا لِلْعَهْدِ وَتَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَاد نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا أَذِنَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَشَرَحَهُ عَلَى ذَلِكَ.

قَوْله : ( أَنْ يَتَغَنَّى ) كَذَا لَهُمْ , وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم مِنْ وَجْه آخَر عَنْ يَحْيَى بْن بُكَيْر شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ بِدُونِ " أَنْ " وَزَعَمَ اِبْن الْجَوْزِيّ أَنَّ الصَّوَاب حَذْف " أَنْ " وَأَنَّ إِثْبَاتهَا وَهْمٌ مِنْ بَعْض الرُّوَاة لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرْوُونَ بِالْمَعْنَى فَرُبَّمَا ظَنَّ بَعْضهمْ الْمُسَاوَاة فَوَقَعَ فِي الْخَطَأ لِأَنَّ الْحَدِيث لَوْ كَانَ بِلَفْظِ " أَنْ " لَكَانَ مِنْ الْإِذْن بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَسُكُون الذَّال بِمَعْنَى الْإِبَاحَة وَالْإِطْلَاق , وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا هُنَا وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الْأَذَن بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الِاسْتِمَاع , وَقَوْله أَذِنَ أَيْ اِسْتَمَعَ , وَالْحَاصِل أَنَّ لَفْظ أَذِنَ بِفَتْحَةٍ ثُمَّ كَسْرَة فِي الْمَاضِي وَكَذَا فِي الْمُضَارِع مُشْتَرَك بَيْن الْإِطْلَاق وَالِاسْتِمَاع , تَقُول أَذِنَتْ آذَن بِالْمَدِّ , فَإِنْ أَرَدْت الْإِطْلَاق فَالْمَصْدَر بِكَسْرَةٍ ثُمَّ سُكُون , وَإِنْ أَرَدْت الِاسْتِمَاع فَالْمَصْدَر بِفَتْحَتَيْنِ , قَالَ عَدِيّ بْن زَيْد : أَيُّهَا الْقَلْب تَعَلَّلْ بِدَدَنْ إِنَّ هَمِّي فِي سَمَاع وَأَذَنْ أَيْ فِي سَمَاع وَاسْتِمَاع , وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : أَصْل الْأَذَن بِفَتْحَتَيْنِ أَنَّ الْمُسْتَمِع يَمِيل بِأُذُنِهِ إِلَى جِهَة مَنْ يَسْمَعهُ , وَهَذَا الْمَعْنَى فِي حَقّ اللَّه لَا يُرَاد بِهِ ظَاهِره وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيل التَّوَسُّع عَلَى مَا جَرَى بِهِ عُرْف الْمُخَاطَب , وَالْمُرَاد بِهِ فِي حَقّ اللَّه تَعَالَى إِكْرَام الْقَارِئِ وَإِجْزَال ثَوَابه , لِأَنَّ ذَلِكَ ثَمَرَة الْإِصْغَاء. وَوَقَعَ عِنْد مُسْلِم مِنْ طَرِيق يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ أَبِي سَلَمَة فِي هَذَا الْحَدِيث " مَا أَذَنَ لِشَيْءٍ كَأَذَنِهِ " بِفَتْحَتَيْنِ , وَمِثْله عِنْد اِبْن أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن أَبِي حَفْصَة عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ أَبِي سَلَمَة , وَعِنْد أَحْمَد وَابْن مَاجَهْ وَالْحَاكِم وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيث فَضَالَة بْن عُبَيْد اللَّه " أَشَدّ أَذَنًا إِلَى الرَّجُل الْحَسَن الصَّوْت بِالْقُرْآنِ مِنْ صَاحِب الْقَيْنَة إِلَى قَيْنَته ". قُلْت : وَمَعَ ذَلِكَ كُلّه فَلَيْسَ مَا أَنْكَرَهُ اِبْن الْجَوْزِيّ بِمُنْكَرٍ بَلْ هُوَ مُوَجَّه , وَقَدْ وَقَعَ عِنْد مُسْلِم فِي رِوَايَة أُخْرَى كَذَلِكَ وَوَجَّهَهَا عِيَاض بِأَنَّ الْمُرَاد الْحَثّ عَلَى ذَلِكَ وَالْأَمْر بِهِ.

قَوْله : ( وَقَالَ صَاحِب لَهُ يَجْهَر بِهِ ) الضَّمِير فِي " لَهُ " لِأَبِي سَلَمَة , وَالصَّاحِب الْمَذْكُور هُوَ عَبْد الْحَمِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن الْخَطَّاب , بَيَّنَهُ الزُّبَيْدِيّ عَنْ اِبْن شِهَاب فِي هَذَا الْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّد بْن يَحْيَى الذُّهْلِيِّ فِي " الزُّهْرِيَّات " مِنْ طَرِيقه بِلَفْظِ " مَا أَذِنَ اللَّه لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ " قَالَ اِبْن شِهَاب : وَأَخْبَرَنِي عَبْد الْحَمِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي سَلَمَة " يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَر بِهِ " فَكَأَنَّ هَذَا التَّفْسِير لَمْ يَسْمَعهُ اِبْن شِهَاب مِنْ أَبِي سَلَمَة وَسَمِعَهُ مِنْ عَبْد الْحَمِيد عَنْهُ فَكَانَ تَارَة يُسَمِّيه وَتَارَة يُبْهِمهُ , وَقَدْ أَدْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْهُ , قَالَ الذُّهْلِيُّ : وَهُوَ غَيْر مَحْفُوظ فِي حَدِيث مَعْمَر , وَقَدْ رَوَاهُ عَبْد الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَر بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَة. قُلْت : وَهِيَ ثَابِتَة عَنْ أَبِي سَلَمَة مِنْ وَجْه آخَر أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْظِ " مَا أَذِنَ اللَّه لِشَيْءٍ كَأَذَنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَر بِهِ " وَكَذَا ثَبَتَ عِنْده مِنْ رِوَايَة مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَة.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ