انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦5025⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( لَا حَسَدَ ) أَيْ لَا رُخْصَة فِي الْحَسَد إِلَّا فِي خَصْلَتَيْنِ , أَوْ لَا يَحْسُن الْحَسَد إِنْ حَسُنَ , أَوْ أَطْلَقَ الْحَسَد مُبَالَغَة فِي الْحَثّ عَلَى تَحْصِيل الْخَصْلَتَيْنِ كَأَنَّهُ قِيلَ لَوْ لَمْ يَحْصُلَا إِلَّا بِالطَّرِيقِ الْمَذْمُوم لَكَانَ مَا فِيهِمَا مِنْ الْفَضْل حَامِلًا عَلَى الْإِقْدَام عَلَى تَحْصِيلهمَا بِهِ فَكَيْفَ وَالطَّرِيق الْمَحْمُود يُمْكِن تَحْصِيلهمَا بِهِ , وَهُوَ مِنْ جِنْس قَوْله تَعَالَى ( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات ) فَإِنَّ حَقِيقَة السَّبْق أَنْ يَتَقَدَّم عَلَى غَيْره فِي الْمَطْلُوب.

قَوْله : ( إِلَّا عَلَى اِثْنَتَيْنِ ) فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود الْمَاضِي وَكَذَا فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الْمَذْكُور تَلْوَ هَذَا " إِلَّا فِي اِثْنَتَيْنِ " تَقُول حَسَدْته عَلَى كَذَا أَيْ عَلَى وُجُود ذَلِكَ لَهُ , وَأَمَّا حَسَدْته فِي كَذَا فَمَعْنَاهُ حَسَدْته فِي شَأْن كَذَا وَكَأَنَّهَا سَبَبِيَّة.

قَوْله : ( وَقَامَ بِهِ آنَاء اللَّيْل ) كَذَا فِي النُّسَخ الَّتِي وَقَفْت عَلَيْهَا مِنْ الْبُخَارِيّ , وَفِي " مُسْتَخْرَج أَبِي نُعَيْم " مِنْ طَرِيق أَبِي بَكْر بْن زَنْجُويَةَ عَنْ أَبِي الْيَمَان شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ " آنَاء اللَّيْل وَآنَاء النَّهَار " وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق إِسْحَاق بْن يَسَار عَنْ أَبِي الْيَمَان , وَكَذَا هُوَ عِنْد مُسْلِم مِنْ وَجْه آخَر عَنْ الزُّهْرِيِّ , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْعِلْم أَنَّ الْمُرَاد بِالْقِيَامِ بِهِ الْعَمَل بِهِ تِلَاوَة وَطَاعَة.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ