انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦5057⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث عَلِيّ فِي ذِكْرِ الْخَوَارِج , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي عَلَامَات النُّبُوَّة. وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَزَعَمَ أَنَّهُ وَقَعَ هُنَا " عَنْ سُوَيْد بْن غَفَلَة قَالَ : سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَالَ وَاخْتُلِفَ فِي صُحْبَة سُوَيْد , وَالصَّحِيح مَا هُنَا أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَذَا قَالَ مُعْتَمِدًا عَلَى الْغَلَط الَّذِي نَشَأَ لَهُ عَنْ السَّقْطِ , وَالَّذِي فِي جَمِيع نُسَخِ صَحِيح الْبُخَارِيّ " عَنْ سُوَيْد بْن غَفَلَة عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : سَمِعْت " وَكَذَا فِي جَمِيع الْمَسَانِيد , وَهُوَ حَدِيث مَشْهُور لِسُوَيْد بْن غَفَلَة عَنْ عَلِيّ , وَلَمْ يَسْمَع سُوَيْد مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّحِيح , وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَصِحّ , وَالَّذِي يَصِحّ أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَة حِين نُفِضَتْ الْأَيْدِي مِنْ دَفْن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَصَحَّ سَمَاعه مِنْ الْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ وَكِبَار الصَّحَابَة , وَصَحَّ أَنَّهُ أَدَّى صَدَقَة مَاله فِي حَيَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ أَبُو نُعَيْم : مَاتَ سَنَة ثَمَانِينَ , وَقَالَ أَبُو عُبَيْد سَنَة إِحْدَى , وَقَالَ عَمْرو بْن عَلِيّ سَنَة اِثْنَتَيْنِ , وَبَلَغَ مِائَة وَثَلَاثِينَ سَنَة. وَهُوَ جُعْفِيّ يُكَنَّى أَبَا أُمَيَّة , نَزَلَ الْكُوفَة وَمَاتَ بِهَا. وَسَيَأْتِي الْبَحْث فِي قِتَال الْخَوَارِج فِي كِتَاب الْمُحَارَبِينَ , وَقَوْله " الْأَحْلَام " أَيْ الْعُقُول , وَقَوْله " يَقُولُونَ مِنْ خَيْر قَوْل الْبَرِيَّة " هُوَ مِنْ الْمَقْلُوب وَالْمُرَاد مِنْ " قَوْل خَيْر الْبَرِيَّة " أَيْ مِنْ قَوْل اللَّه , وَهُوَ الْمُنَاسِب لِلتَّرْجَمَةِ , وَقَوْله " لَا يُجَاوِز حَنَاجِرهمْ " قَالَ الدَّاوُدِيُّ : يُرِيد أَنَّهُمْ تَعَلَّقُوا بِشَيْءٍ مِنْهُ. قُلْت : إِنْ كَانَ مُرَاده بِالتَّعَلُّقِ الْحِفْظ فَقَطْ دُون الْعِلْم بِمَدْلُولِهِ فَعَسَى أَنْ يَتِمّ لَهُ مُرَاده , وَإِلَّا فَالَّذِي فَهِمَهُ الْأَئِمَّة مِنْ السِّيَاق أَنَّ الْمُرَاد أَنَّ الْإِيمَان لَمْ يَرْسَخ فِي قُلُوبهمْ لِأَنَّ مَا وَقَفَ عِنْد الْحُلْقُوم فَلَمْ يَتَجَاوَزهُ لَا يَصِل إِلَى الْقَلْب. وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيث حُذَيْفَة نَحْو حَدِيث أَبِي سَعِيد مِنْ الزِّيَادَة " لَا يُجَاوِز تَرَاقِيهمْ وَلَا تَعِيه قُلُوبهمْ ".

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ