حَدِيث عَائِشَة فِي قِصَّة ضُبَاعَة بِنْت الزُّبَيْر بْن عَبْد الْمُطَّلِب الْهَاشِمِيَّة بِنْت عَمّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الِاشْتِرَاط فِي الْحَجِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْث فِيهِ فِي أَبْوَاب الْمُحْصَر مِنْ كِتَاب الْحَجّ وَقَوْله فِي هَذَا الْحَدِيث " مَا أَجِدنِي " أَيْ مَا أَجِد نَفْسِي وَاتِّحَاد الْفَاعِل وَالْمَفْعُول مَعَ كَوْنهمَا ضَمِيرَيْنِ لِشَيْءٍ وَاحِد مِنْ خَصَائِص أَفْعَال الْقُلُوب. وَفِي الْحَدِيث جَوَاز الْيَمِين فِي دَرَج الْكَلَام بِغَيْرِ قَصْد. وَفِيهِ أَنَّ الْمَرْأَة لَا يَجِب عَلَيْهَا أَنْ تَسْتَأْمِر زَوْجهَا فِي حَجّ الْفَرْض , كَذَا قِيلَ , وَلَا يَلْزَم مِنْ كَوْنه لَا يَجُوز لَهُ مَنْعهَا أَنْ يَسْقُط عَنْهَا اِسْتِئْذَانه. قَوْله فِي آخِره ( وَكَانَتْ تَحْت الْمِقْدَاد بْن الْأَسْوَد ) ظَاهِر سِيَاقه أَنَّهُ مِنْ كَلَام عَائِشَة , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ مِنْ كَلَام عُرْوَة , وَهَذَا الْقَدْر هُوَ الْمَقْصُود مِنْ هَذَا الْحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب , فَإِنَّ الْمِقْدَاد وَهُوَ اِبْن عَمْرو الْكِنْدِيّ نُسِبَ إِلَى الْأَسْوَد بْن عَبْد يَغُوث الزُّهْرِيِّ لِكَوْنِهِ تَبَنَّاهُ , فَكَانَ مِنْ حُلَفَاء قُرَيْش , وَتَزَوَّجَ ضُبَاعَة وَهِيَ هَاشِمِيَّة , فَلَوْلَا أَنَّ الْكَفَاءَة لَا تُعْتَبَر بِالنَّسَبِ , لَمَا جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجهَا لِأَنَّهَا فَوْقه فِي النَّسَب. وَلِلَّذِي يَعْتَبِر الْكَفَاءَة فِي النَّسَب أَنْ يُجِيب بِأَنَّهَا رَضِيَتْ هِيَ وَأَوْلِيَاؤُهَا فَسَقَطَ حَقّهمْ مِنْ الْكَفَاءَة , وَهُوَ جَوَاب صَحِيح إِنْ ثَبَتَ أَصْل اِعْتِبَار الْكَفَاءَة فِي النَّسَب ,