انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦5228⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله ( حَدَّثَنَا عُبَيْد ) فِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ " حَدَّثَنِي " بِالْإِفْرَادِ. قَوْله ( إِنِّي لَأَعْلَم إِذَا كُنْت عَنِّي رَاضِيَة إِلَخْ ) يُؤْخَذ مِنْهُ اِسْتِقْرَاء الرَّجُل حَال الْمَرْأَة مِنْ فِعْلهَا وَقَوْلهَا فِيمَا يَتَعَلَّق بِالْمَيْلِ إِلَيْهِ وَعَدَمه , وَالْحُكْم بِمَا تَقْتَضِيه الْقَرَائِن فِي ذَلِكَ , لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَزَمَ بِرِضَا عَائِشَة وَغَضَبهَا بِمُجَرَّدِ ذِكْرهَا لِاسْمِهِ وَسُكُوتهَا , فَبَنَى عَلَى تَغَيُّر الْحَالَتَيْنِ مِنْ الذِّكْر وَالسُّكُوت تَغَيُّر الْحَالَتَيْنِ مِنْ الرِّضَا وَالْغَضَب , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون اِنْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ شَيْء آخَر أَصْرَح مِنْهُ لَكِنْ لَمْ يُنْقَل وَقَوْل عَائِشَة " أَجَل يَا رَسُول اللَّه مَا أَهْجُر إِلَّا اِسْمك " قَالَ الطِّيبِيُّ : هَذَا الْحَصْر لَطِيف جِدًّا لِأَنَّهَا أَخْبَرَتْ أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ فِي حَال الْغَضَب الَّذِي يَسْلُب الْعَاقِل اِخْتِيَاره لَا تَتَغَيَّر عَنْ الْمَحَبَّة الْمُسْتَقِرَّة فَهُوَ كَمَا قِيلَ : إِنِّي لِأَمْنَحك الصُّدُود وَإِنَّنِي قَسَمًا إِلَيْك مَعَ الصُّدُود لَأَمْيَل وَقَالَ اِبْن الْمُنَيِّر : مُرَادهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَتْرُك التَّسْمِيَة اللَّفْظِيَّة وَلَا يَتْرُك قَلْبهَا التَّعَلُّق بِذَاتِهِ الْكَرِيمَة مَوَدَّة وَمَحَبَّة ا ه. وَفِي اِخْتِيَار عَائِشَة ذِكْر إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام دُون غَيْره مِنْ الْأَنْبِيَاء دَلَالَة عَلَى مَزِيد فِطْنَتهَا , لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى النَّاس بِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْقُرْآن , فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهَا بُدّ مِنْ هَجْر الِاسْم الشَّرِيف أَبْدَلَتْهُ بِمَنْ هُوَ مِنْهُ بِسَبِيلٍ حَتَّى لَا تَخْرُج عَنْ دَائِرَة التَّعَلُّق فِي الْجُمْلَة. وَقَالَ الْمُهَلَّب : يُسْتَدَلّ بِقَوْلِ عَائِشَة عَلَى أَنَّ الِاسْم غَيْر الْمُسَمَّى إِذْ لَوْ كَانَ الِاسْم عَيْن الْمُسَمَّى لَكَانَتْ بِهَجْرِهِ تَهْجُر ذَاته وَلَيْسَ كَذَلِكَ. ثُمَّ أَطَالَ فِي تَقْرِير هَذِهِ الْمَسْأَلَة وَمَحَلّ الْبَحْث فِيهَا كِتَاب التَّوْحِيد حَيْثُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّف , أَعَانَ اللَّه تَعَالَى عَلَى الْوُصُول إِلَى ذَلِكَ بِحَوْلِهِ وَقُوَّته.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ