انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦5240⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله ( لَا تُبَاشِر الْمَرْأَة الْمَرْأَة ) زَادَ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَته " فِي الثَّوْب الْوَاحِد ". قَوْله ( فَتَنْعَتهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُر إِلَيْهَا ) قَالَ الْقَابِسِيّ هَذَا أَصْل لِمَالِك فِي سَدّ الذَّرَائِع , فَإِنَّ الْحِكْمَة فِي هَذَا النَّهْي خَشْيَة أَنْ يُعْجِب الزَّوْج الْوَصْف الْمَذْكُور فَيُفْضِي ذَلِكَ إِلَى تَطْلِيق الْوَاصِفَة أَوْ الِافْتِتَان بِالْمَوْصُوفَةِ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق مَسْرُوق عَنْ اِبْن مَسْعُود بِلَفْظِ " لَا تُبَاشِر الْمَرْأَة الْمَرْأَة وَلَا الرَّجُل الرَّجُل " وَهَذِهِ الزِّيَادَة ثَبَتَتْ فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس عِنْده وَعِنْد مُسْلِم وَأَصْحَاب السُّنَن مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد بِأَبْسَط مِنْ هَذَا وَلَفْظه " لَا يَنْظُر الرَّجُل إِلَى عَوْرَة الرَّجُل وَلَا تَنْظُر الْمَرْأَة إِلَى عَوْرَة الْمَرْأَة وَلَا يُفِضْ الرَّجُل إِلَى الرَّجُل فِي الثَّوْب الْوَاحِد وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَة إِلَى الْمَرْأَة فِي الثَّوْب الْوَاحِد " قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ تَحْرِيم نَظَر الرَّجُل إِلَى عَوْرَة الرَّجُل وَالْمَرْأَة إِلَى عَوْرَة الْمَرْأَة , وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَاف فِيهِ , وَكَذَا الرَّجُل إِلَى عَوْرَة الْمَرْأَة وَالْمَرْأَة إِلَى عَوْرَة الرَّجُل حَرَام بِالْإِجْمَاعِ , وَنَبَّهَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَظَرِ الرَّجُل إِلَى عَوْرَة الرَّجُل وَالْمَرْأَة إِلَى عَوْرَة الْمَرْأَة عَلَى ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى , وَيُسْتَثْنَى الزَّوْجَانِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا النَّظَر إِلَى عَوْرَة صَاحِبه , إِلَّا أَنَّ فِي السَّوْأَة اِخْتِلَافًا وَالْأَصَحّ الْجَوَاز لَكِنْ يُكْرَه حَيْثُ لَا سَبَب , وَأَمَّا الْمَحَارِم فَالصَّحِيح أَنَّهُ يُبَاح نَظَر بَعْضهمْ إِلَى بَعْض لِمَا فَوْق السُّرَّة وَتَحْت الرُّكْبَة , قَالَ وَجَمِيع مَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّحْرِيم حَيْثُ لَا حَاجَة , وَمِنْ الْجَوَاز حَيْثُ لَا شَهْوَة. وَفِي الْحَدِيث تَحْرِيم مُلَاقَاة بَشَرَتَيْ الرَّجُلَيْنِ بِغَيْرِ حَائِل إِلَّا عِنْد ضَرُورَة , وَيُسْتَثْنَى الْمُصَافَحَة , وَيَحْرُم لَمْسُ عَوْرَة غَيْره بِأَيِّ مَوْضِع مِنْ بَدَنه كَانَ بِالِاتِّفَاقِ , قَالَ النَّوَوِيّ : وَمِمَّا تَعُمّ بِهِ الْبَلْوَى وَيَتَسَاهَل فِيهِ كَثِير مِنْ النَّاس الِاجْتِمَاع فِي الْحَمَّام فَيَجِب عَلَى مَنْ فِيهِ أَنْ يَصُونَ نَظَرَهُ وَيَده وَغَيْرهمَا عَنْ عَوْرَة غَيْره وَأَنْ يَصُونَ عَوْرَته عَنْ بَصَر غَيْره , وَيَجِب الْإِنْكَار عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ , وَلَا يَسْقُط الْإِنْكَار بِظَنِّ عَدَم الْقَبُول إِلَّا إِنْ خَافَ عَلَى نَفْسه أَوْ غَيْره فِتْنَة , وَقَدْ تَقَدَّمَ كَثِير مِنْ مَسَائِل هَذَا الْبَاب فِي كِتَاب الطَّهَارَة.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ