انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦5254⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

أَحَدُهَا حَدِيثُ عَائِشَة. قَوْله ( إِنَّ اِبْنَة الْجَوْن ) زَادَ فِي نُسْخَة الصَّغَانِيّ " الْكَلْبِيَّة " وَهُوَ بَعِيدٌ عَلَى مَا سَأُبَيِّنُهُ , وَوَقَعَ فِي " كِتَاب الصَّحَابَة لِأَبِي نُعَيْمٍ " مِنْ طَرِيق عُبَيْد بْن الْقَاسِم عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ " عَنْ عَائِشَة أَنَّ عَمْرَة بِنْت الْجَوْن تَعَوَّذَتْ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ , قَالَ : لَقَدْ عُذْت بِمَعَاذٍ " الْحَدِيث. وَعُبَيْد مَتْرُوك. وَالصَّحِيح أَنَّ اِسْمهَا أُمَيْمَة بِنْت النُّعْمَان بْن شَرَاحِيلَ كَمَا فِي حَدِيث أَبِي أُسَيْدٍ , وَقَالَ مَرَّة : أُمَيْمَة بِنْت شَرَاحِيلَ فَنُسِبَتْ لِجَدِّهَا , وَقِيلَ اِسْمهَا أَسْمَاء كَمَا سَأُبَيِّنُهُ فِي حَدِيث أَبِي أُسَيْدٍ مَعَ شَرْحه مُسْتَوْفًى , وَرَوَى اِبْن سَعْد عَنْ الْوَاقِدِيِّ عَنْ اِبْن أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ " تَزَوَّجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكِلَابِيَّةَ " فَذَكَرَ مِثْل حَدِيث الْبَاب , وَقَوْله الْكِلَابِيَّةَ غَلَطٌ وَإِنَّمَا هِيَ الْكِنْدِيَّة , فَكَأَنَّمَا الْكَلِمَة تَصَحَّفَتْ. نَعَمْ لِلْكِلَابِيَّة قِصَّة أُخْرَى ذَكَرَهَا اِبْن سَعْد أَيْضًا بِهَذَا السَّنَد إِلَى الزُّهْرِيِّ وَقَالَ : اِسْمهَا فَاطِمَة بِنْت الضَّحَّاك بْن سُفْيَان , فَاسْتَعَاذَتْ مِنْهُ فَطَلَّقَهَا , فَكَانَتْ تَلْقُط الْبَعْر وَتَقُول : أَنَا الشَّقِيَّة. قَالَ وَتُوُفِّيَتْ سَنَة سِتِّينَ. وَمِنْ طَرِيق عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه " أَنَّ الْكِنْدِيَّة لَمَّا وَقَعَ التَّخْيِير اِخْتَارَتْ قَوْمهَا فَفَارَقَهَا , فَكَانَتْ تَقُول : أَنَا الشَّقِيَّة ". وَمِنْ طَرِيق سَعِيد بْن أَبِي هِنْد أَنَّهَا اِسْتَعَاذَتْ مِنْهُ فَأَعَاذَهَا. وَمِنْ طَرِيق الْكَلْبِيّ اِسْمهَا الْعَالِيَة بِنْت ظَبْيَانِ بْن عَمْرو , وَحَكَى اِبْن سَعْد أَيْضًا أَنَّ اِسْمهَا عَمْرَة بِنْت يَزِيد بْن عُبَيْد , وَقِيلَ بِنْت يَزِيد بْن الْجَوْن. وَأَشَارَ اِبْن سَعْد إِلَى أَنَّهَا وَاحِدَة اُخْتُلِفَ فِي اِسْمهَا , وَالصَّحِيح أَنَّ الَّتِي اِسْتَعَاذَتْ مِنْهُ هِيَ الْجَوْنِيَّةُ. وَرَوَى اِبْن سَعْد مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبْزَى قَالَ : لَمْ تَسْتَعِذْ مِنْهُ اِمْرَأَة غَيْرهَا. قُلْت : وَهُوَ الَّذِي يَغْلِب عَلَى الظَّنّ , لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا وَقَعَ لِلْمُسْتَعِيذَةِ بِالْخَدِيعَةِ الْمَذْكُورَة فَيَبْعُدُ أَنْ تُخْدَع أُخْرَى بَعْدهَا بِمِثْلِ مَا خُدِعَتْ بِهِ بَعْد شُيُوع الْخَبَر بِذَلِكَ. قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ الْجَوْنِيَّةَ. وَاخْتَلَفُوا فِي سَبَب فِرَاقه فَقَالَ قَتَادَةُ : لَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا دَعَاهَا فَقَالَتْ : تَعَالَى أَنْتَ. فَطَلَّقَهَا. وَقِيلَ كَانَ بِهَا وَضَحٌ كَالْعَامِرِيَّةِ قَالَ وَزَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّهَا قَالَتْ أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْك فَقَالَ قَدْ عُذْت بِمَعَاذٍ وَقَدْ أَعَاذَك اللَّهُ مِنِّي فَطَلَّقَهَا. قَالَ وَهَذَا بَاطِل إِنَّمَا قَالَ لَهُ هَذَا اِمْرَأَة مِنْ بَنِي الْعَنْبَر وَكَانَتْ جَمِيلَة فَخَافَ نِسَاؤُهُ أَنْ تَغْلِبَهُنَّ عَلَيْهِ فَقُلْنَ لَهَا إِنَّهُ يُعْجِبهُ أَنْ يُقَال لَهُ نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْك فَفَعَلَتْ فَطَلَّقَهَا , كَذَا قَالَ , وَمَا أَدْرِي لِمَ حَكَمَ بِبُطْلَانِ ذَلِكَ مَعَ كَثْرَة الرِّوَايَات الْوَارِدَة فِيهِ وَثُبُوته فِي حَدِيث عَائِشَة فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ , وَسَيَأْتِي مَزِيد لِذَلِكَ فِي الْحَدِيث الَّذِي بَعْده. وَالْقَوْل الَّذِي نَسَبه لِقَتَادَةَ ذَكَرَ مِثْله أَبُو سَعِيد النَّيْسَابُورِيّ عَنْ شَرْقِيّ بْنِ قُطَامِيّ. قَوْله ( رَوَاهُ حَجَّاج بْن أَبِي مَنِيع عَنْ جَدّه ) هُوَ حَجَّاج بْن يُوسُف بْن أَبِي مَنِيع وَأَبُو مَنِيع هُوَ عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي زِيَاد الْوَصَّافِي بِفَتْحِ الْوَاو وَتَشْدِيد الْمُهْمَلَة وَبِالْفَاءِ وَكَانَ يَكُون بِحَلَب , وَلَمْ يُخْرِجْ لَهُ الْبُخَارِيّ إِلَّا مُعَلَّقًا وَكَذَا لِجَدِّهِ. وَهَذِهِ الطَّرِيق وَصَلَهَا الذُّهْلِيُّ فِي " الزُّهْرِيَّات " وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي ذِئْب أَيْضًا عَنْ الزُّهْرِيِّ نَحْوه وَزَادَ فِي آخِره " قَالَ الزُّهْرِيُّ جَعَلَهَا تَطْلِيقَة " أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ , وَقَوْله " اِلْحَقِي بِأَهْلِك " بِكَسْرِ الْأَلِف مِنْ اِلْحَقِي وَفَتْح الْحَاء بِخِلَافِ قَوْله فِي الْحَدِيث الثَّانِي أَلْحِقْهَا فَإِنَّهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الْحَاء.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ