انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦5288⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله ( وَقَالَ إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر حَدَّثَنِي اِبْن وَهْب ) ذَكَرَ أَبُو مَسْعُود أَنَّهُ وَصَلَهُ عَنْ إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر , وَقَدْ وَصَلَهُ أَيْضًا الذُّهْلِيُّ فِي " الزُّهْرِيَّات " عَنْ إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر وَسَيَأْتِي اللَّفْظ فِي الْبُخَارِيّ كَرِوَايَةِ يُونُس , فَإِنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي الطَّاهِر بْن السَّرْح عَنْ اِبْن وَهْب كَذَلِكَ , وَأَمَّا لَفْظ رِوَايَة عَقِيل فَتَقَدَّمَتْ فِي أَوَّل الشُّرُوط , وَأَشَارَ الْإِسْمَاعِيلِيّ إِلَى أَنَّ رِوَايَة عَقِيل الْمَذْكُورَة فِي الْبَاب لَا تُخَالِفهَا. قَوْله ( كَانَتْ الْمُؤْمِنَات إِذَا هَاجَرْنَ ) أَيْ مِنْ مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة قَبْل عَام الْفَتْح. قَوْله ( يَمْتَحِنهُنَّ بِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى ) أَيْ يَخْتَبِرهُنَّ فِيمَا يَتَعَلَّق بِالْإِيمَانِ فِيمَا يَرْجِع إِلَى ظَاهِر الْحَال دُون الِاطِّلَاع عَلَى مَا فِي الْقُلُوب , وَإِلَى ذَلِكَ الْإِشَارَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ ). قَوْله ( مُهَاجِرَات ) جَمْع مُهَاجِرَة وَالْمُهَاجَرَة بِفَتْحِ الْجِيم الْمُغَاضَبَة , قَالَ الْأَزْهَرِيّ : أَصْل الْهِجْرَة خُرُوج الْبَدْوِيّ مِنْ الْبَادِيَة إِلَى الْقَرْيَة وَإِقَامَته بِهَا , وَالْمُرَاد بِهَا هَاهُنَا خُرُوج النِّسْوَة مِنْ مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة مُسْلِمَات. قَوْله ( إِلَى آخِر الْآيَة ) يَحْتَمِل الْآيَة بِعَيْنِهَا وَآخِرهَا ( وَاَللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد بِالْآيَةِ الْقِصَّة وَآخِرهَا ( غَفُورٌ رَحِيمٌ ) وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَد , فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِل الشُّرُوط مِنْ طَرِيق عَقِيل وَحْده عَنْ اِبْن شِهَاب عَقِب حَدِيثه عَنْ عُرْوَة عَنْ الْمِسْوَر وَمَرْوَان " قَالَ عُرْوَة فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْتَحِنهُنَّ بِهَذِهِ الْآيَة : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذًا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَات مُهَاجِرَات - إِلَى - غَفُورٌ رَحِيمٌ " وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ فِي تَفْسِير الْمُمْتَحِنَة. قَوْله ( قَالَتْ عَائِشَة ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله ( فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْط مِنْ الْمُؤْمِنَات فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ ) يُشِير إِلَى شَرْط الْإِيمَان , وَأَوْضَح مِنْ هَذَا مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ " كَانَ اِمْتِحَانهنَّ أَنْ يَشْهَدْنَ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه " وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا وَالْبَزَّار مِنْ طَرِيق أَبِي نَصْر عَنْ اِبْن عَبَّاس " كَانَ يَمْتَحِنهُنَّ : وَاَللَّهِ مَا خَرَجَتْ مِنْ بُغْض زَوْج , وَاَللَّهِ مَا خَرَجَتْ رَغْبَة عَنْ أَرْض , إِلَى أَرْض , وَاَللَّهِ مَا خَرَجَتْ اِلْتِمَاس دُنْيَا , وَاَللَّهِ مَا خَرَجَتْ إِلَّا حُبًّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ " وَمِنْ طَرِيق اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد نَحْو هَذَا وَلَفْظه " فَاسْأَلُوهُنَّ عَمَّا جَاءَ بِهِنَّ , فَإِنْ كَانَ مِنْ غَضَب عَلَى أَزْوَاجهنَّ أَوْ سُخْطه أَوْ غَيْره وَلَمْ يُؤْمِنَّ فَأَرْجِعُوهُنَّ إِلَى أَزْوَاجهنَّ " وَمِنْ طَرِيق قَتَادَةَ " كَانَتْ مِحْنَتهنَّ أَنْ يُسْتَحْلَفْنَ بِاَللَّهِ مَا أَخْرَجَكُنَّ نُشُوز , وَمَا أَخْرَجَكُنَّ إِلَّا حُبّ الْإِسْلَام وَأَهْله فَإِذَا قُلْنَ ذَلِكَ قُبِلَ مِنْهُنَّ " فَكُلّ ذَلِكَ لَا يُنَافِي رِوَايَة الْعَوْفِيّ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى زِيَادَةٍ لَمْ يَذْكُرهَا. قَوْله ( اِنْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ ) بَيَّنَتْهُ بَعْد ذَلِكَ بِقَوْلِهَا فِي آخِرِ الْحَدِيث ( فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ كَلَامًا ) أَيْ كَلَامًا يَقُولهُ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة عَقِيل الْمَذْكُورَة " كَلَامًا يُكَلِّمهَا بِهِ وَلَا يُبَايِع بِضَرْبِ الْيَد عَلَى الْيَد , كَمَا كَانَ يُبَايِع الرِّجَال " وَقَدْ أَوْضَحَتْ ذَلِكَ بِقَوْلِهَا " مَا مَسَّتْ يَد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَد اِمْرَأَة قَطُّ , زَادَ فِي رِوَايَة عَقِيل فِي الْمُبَايَعَة غَيْر أَنَّهُ بَايَعَهُنَّ بِالْكَلَامِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِير الْمُمْتَحِنَة وَفِي غَيْر مَوْضِع حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَفِيهِ " حَتَّى أَتَى النِّسَاء فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَك الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَك - الْآيَة كُلّهَا. ثُمَّ قَالَ حِين فَرَغَ - : أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ ؟ فَقَالَتْ اِمْرَأَة مِنْهُنَّ نَعَمْ " وَقَدْ وَرَدَ مَا قَدْ يُخَالِف ذَلِكَ , وَلَعَلَّهَا أَشَارَتْ إِلَى رَدّه , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي تَفْسِير سُورَة الْمُمْتَحِنَة. وَاخْتُلِفَ فِي اِسْتِمْرَار حُكْم اِمْتِحَان مَنْ هَاجَرَ مِنْ الْمُؤْمِنَات : فَقِيلَ مَنْسُوخ ,. بَلْ اِدَّعَى بَعْضهمْ الْإِجْمَاع عَلَى نَسْخه , وَاللَّهُ أَعْلَم

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ