انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦5312⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله ( سُفْيَان قَالَ عَمْرو ) هُوَ اِبْن دِينَار , وَفِي رِوَايَة الْحُمَيْدِيّ " عَنْ سُفْيَان أَنْبَأَنَا عَمْرو " فَذَكَرَهُ. وَقَدْ بَيَّنْت مَا فِيهِ فِي الَّذِي قَبْله. قَوْله ( قَالَ سُفْيَان حَفِظْته مِنْ عَمْرو ) هَذَا كَلَام عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه يُرِيد بَيَان سَمَاع سُفْيَان لَهُ مِنْ عَمْرو. قَوْله ( قَالَ أَيُّوب ) هُوَ مَوْصُول بِالسَّنَدِ الْمُبْدَأ بِهِ وَلَيْسَ بِتَعْلِيقٍ , وَحَاصِله أَنَّ الْحَدِيث كَانَ عِنْد سُفْيَان عَنْ عَمْرو بْن دِينَار وَعَنْ أَيُّوب جَمِيعًا عَنْ اِبْن عُمَر , وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة الْحُمَيْدِيّ عَنْ سُفْيَان " قَالَ وَحَدَّثَنَا أَيُّوب فِي مَجْلِس عَمْرو بْن دِينَار فَحَدَّثَهُ عَمْرو بِحَدِيثِهِ هَذَا فَقَالَ لَهُ أَيُّوب : أَنْتَ أَحْسَن حَدِيثًا مِنِّي " وَقَدْ بَيَّنْت فِي الَّذِي قَبْله سَبَب ذَلِكَ , وَهُوَ أَنَّ فِيهِ عِنْد عَمْرو مَا لَيْسَ عِنْد أَيُّوب. قَوْله ( فَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ ) هُوَ مِنْ إِطْلَاق الْقَوْل عَلَى الْفِعْل , وَقَوْله " وَفَرَّقَ سُفْيَان بَيْن السَّبَّابَة وَالْوُسْطَى " جُمْلَة مُعْتَرِضَة أَرَادَ بِهَا بَيَان الْكَيْفِيَّة , وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّهُ لَا يُجْزَم بِذَلِكَ إِلَّا عَنْ تَوْقِيف , وَقَوْله فَرَّقَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ هُوَ جَوَاب السُّؤَال. قَوْله ( وَقَالَ : اللَّه يَعْلَم أَنَّ أَحَدكُمَا كَاذِب ) قَالَ عِيَاض ظَاهِره أَنَّهُ قَالَ هَذَا الْكَلَام بَعْد فَرَاغهمَا مِنْ اللِّعَان , فَيُؤْخَذ مِنْهُ عَرَضَ التَّوْبَة عَلَى الْمُذْنِب وَلَوْ بِطَرِيقِ الْإِجْمَال , وَأَنَّهُ يَلْزَم مِنْ كَذِبه التَّوْبَة مِنْ ذَلِكَ. وَقَالَ الدَّاوُدِيّ : قَالَ ذَلِكَ قَبْل اللِّعَان تَحْذِيرًا لَهُمَا مِنْهُ , وَالْأَوَّل أَظْهَر وَأَوْلَى بِسِيَاقِ الْكَلَام. قُلْت : وَاَلَّذِي قَالَهُ الدَّاوُدِيّ أَوْلَى مِنْ جِهَة أُخْرَى وَهِيَ مَشْرُوعِيَّة الْمَوْعِظَة قَبْل الْوُقُوع فِي الْمَعْصِيَة , بَلْ هُوَ أَحْرَى مِمَّا بَعْد الْوُقُوع , وَأَمَّا سِيَاق الْكَلَام فَمُحْتَمِل فِي رِوَايَة اِبْن عُمَر لِلْأَمْرَيْنِ , وَأَمَّا حَدِيث اِبْن عَبَّاس فَسِيَاقه ظَاهِر فِيمَا قَالَ الدَّاوُدِيّ , فَفِي رِوَايَة جَرِير بْن حَازِم عَنْ أَيُّوب عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس عِنْد الطَّبَرِيِّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي قِصَّة هِلَال بْن أُمَيَّة " قَالَ فَدَعَاهُمَا حِين نَزَلَتْ آيَة الْمُلَاعَنَة فَقَالَ : اللَّه يَعْلَم أَنَّ أَحَدكُمَا كَاذِب , فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِب ؟ فَقَالَ هِلَال : وَاَللَّه إِنِّي لَصَادِق " الْحَدِيث , وَقَدْ قَدَّمْت أَنَّ حَدِيث اِبْن عَبَّاس مِنْ رِوَايَة عِكْرِمَة فِي قِصَّة غَيْر الْقِصَّة الَّتِي فِي حَدِيث سَهْل بْن سَعْد وَابْن عُمَر , فَيَصِحّ الْأَمْرَانِ مَعًا بِاعْتِبَارِ التَّعَدُّد.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ