انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦5403⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

ذَكَرَ الْمُصَنِّف حَدِيث سَهْل بْن سَعْد فِي قِصَّة الْعَجُوز الَّتِي كَانَتْ تَصْنَع لَهُمْ أُصُول السِّلْق فِي قَدْر يَوْم الْجُمُعَة , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه فِي كِتَاب الْجُمُعَة , وَأُحِيلَ بِشَيْءٍ مِنْهُ عَلَى كِتَاب الِاسْتِئْذَان , وَقَدْ فَرَّقَهُ الْبُخَارِيّ حَدِيثَيْنِ مِنْ رِوَايَة أَبِي غَسَّان عَنْ أَبِي حَازِم. وَوَقَعَ هُنَا مِنْ الزِّيَادَة فِي آخِر الْحَدِيث " وَاَللَّهِ مَا فِيهِ شَحْم وَلَا وَدَك " وَتَقَدَّمَ فِي تِلْكَ الرِّوَايَة أَنَّ السِّلْق يَكُون عَرْقه أَيْ عِوَضًا عَنْ عِرْقه , فَإِنَّ الْعَرْق بِفَتْحِ الْعَيْن وَسُكُون الرَّاء بَعْدهَا قَاف الْعَظْم عَلَيْهِ بَقِيَّة اللَّحْم , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ لَحْم فَهُوَ عِرَاق , وَقَدْ صَرَّحَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَحْم وَلَا وَدَك , وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاو وَالْمُهْمَلَة بَعْدهَا كَاف وَهُوَ الدَّسَم وَزْنًا وَمَعْنًى , وَعَطْفه عَلَى الشَّحْم مِنْ عَطْف الْأَعَمّ عَلَى الْأَخَصّ وَاللَّهُ أَعْلَم. وَفِي الْحَدِيث مَا كَانَ السَّلَف عَلَيْهِ مِنْ الِاقْتِصَاد وَالصَّبْر عَلَى قِلَّة الشَّيْء إِلَى أَنْ فَتَحَ اللَّه تَعَالَى لَهُمْ الْفُتُوح الْعَظِيمَة , فَمِنْهُمْ مَنْ تَبَسَّطَ فِي الْمُبَاحَات مِنْهَا , وَمِنْهُمْ مَنْ اِقْتَصَرَ عَلَى الدُّون مَعَ الْقُدْرَة زُهْدًا وَوَرَعًا.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ