انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦5429⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

" 8104 " " السَّفَر قِطْعَة مِنْ الْعَذَاب " ذَكَرَهُ لِقَوْلِهِ فِيهِ " يَمْنَع أَحَدكُمْ نَوْمه وَطَعَامه " وَقَدْ مَضَى شَرْحه فِي أَوَاخِر أَبْوَاب الْعُمْرَة بَعْد كِتَاب الْحَجّ , قَالَ اِبْن بَطَّالٍ , : مَعْنَى هَذِهِ التَّرْجَمَة إِبَاحَة أَكْل الطَّعَام الطَّيِّب , وَأَنَّ الزُّهْد لَيْسَ فِي خِلَاف ذَلِكَ , فَإِنَّ تَشْبِيه الْمُؤْمِن بِمَا طَعْمه طَيِّب وَتَشْبِيه الْكَافِر بِمَا طَعْمه مُرّ تَرْغِيبًا فِي أَكْل الطَّعَام الطَّيِّب وَالْحُلْو , قَالَ : وَإِنَّمَا كَرِهَ السَّلَف الْإِدْمَان عَلَى أَكْل الطَّيِّبَات خَشْيَة أَنْ يَصِير ذَلِكَ عَادَة فَلَا تَصْبِر النَّفْس عَلَى فَقْدهَا. قَالَ : وَأَمَّا حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْآدَمِيّ لَا بُدّ لَهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ طَعَام يُقِيم بِهِ جَسَده وَيَقْوَى بِهِ عَلَى طَاعَة رَبّه , وَأَنَّ اللَّه جَلَّ وَعَلَا جَبَل النُّفُوس عَلَى ذَلِكَ لِقَوَامِ الْحَيَاة , لَكِنَّ الْمُؤْمِن يَأْخُذ مِنْ ذَلِكَ بِقَدْرِ إِيثَاره أَمْر الْآخِرَة عَلَى الدُّنْيَا. وَزَعَمَ مُغَلْطَاي أَنَّ اِبْن بَطَّالٍ قَالَ قَبْل حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مَا مَعْنَاهُ : لَيْسَ فِيهِ ذِكْر الطَّعَام , قَالَ مُغَلْطَاي : قَوْله " لَيْسَ فِيهِ ذِكْر الطَّعَام " ذُهُول شَدِيد , فَإِنَّ لَفْظ الْمَتْن " يَمْنَع أَحَدكُمْ نَوْمه وَطَعَامه " ا ه وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُهُ الشَّيْخ سِرَاج الدِّين بْن الْمُلَقِّن بِأَنَّهُ لَا ذُهُول , فَإِنَّ عِبَارَة اِبْن بَطَّالٍ لَيْسَ فِيهَا ذِكْر أَفْضَل الطَّعَام وَلَا أَدْنَاهُ , وَهُوَ كَمَا قَالَ فَلَمْ يَذْهَل.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ