انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦5431⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله ( يُحِبّ الْحَلْوَى وَالْعَسَل ) كَذَا فِي الرِّوَايَة لِلْجَمِيعِ بِالْقَصْرِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَبْوَاب الطَّلَاق بِالْوَجْهَيْنِ. وَهُوَ طَرَف مِنْ حَدِيث تَقَدَّمَ فِي قِصَّة التَّخْيِير , قَالَ اِبْن بَطَّالٍ : الْحَلْوَى وَالْعَسَل مِنْ جُمْلَة الطَّيِّبَات الْمَذْكُورَة فِي قَوْله تَعَالَى ( كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَات ) وَفِيهِ تَقْوِيَة لِقَوْلِ مَنْ قَالَ الْمُرَاد بِهِ الْمُسْتَلَذّ مِنْ الْمُبَاحَات. وَدَخَلَ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث كُلّ مَا يُشَابِه الْحَلْوَى وَالْعَسَل مِنْ أَنْوَاع الْمَآكِل اللَّذِيذَة كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيره فِي أَوَّل كِتَاب الْأَطْعِمَة. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَتَبِعَهُ اِبْن التِّين : لَمْ يَكُنْ حُبّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا عَلَى مَعْنَى كَثْرَة التَّشَهِّي لَهَا وَشِدَّة نِزَاع النَّفْس إِلَيْهَا , وَإِنَّمَا كَانَ يَنَال مِنْهَا إِذَا أُحْضِرَتْ إِلَيْهِ نَيْلًا صَالِحًا فَيُعْلَم بِذَلِكَ أَنَّهَا تُعْجِبهُ. وَيُؤْخَذ مِنْهُ جَوَاز اِتِّخَاذ الْأَطْعِمَة مِنْ أَنْوَاعٍ شَتَّى , وَكَانَ بَعْض أَهْل الْوَرَع يَكْرَه ذَلِكَ وَلَا يُرَخِّص أَنْ يَأْكُل مِنْ الْحَلَاوَة إِلَّا مَا كَانَ حُلْوه بِطَبْعِهِ كَالتَّمْرِ وَالْعَسَل , وَهَذَا الْحَدِيث يَرُدّ عَلَيْهِ , وَإِنَّمَا تَوَرَّعَ عَنْ ذَلِكَ مِنْ السَّلَف مَنْ آثَرَ تَأْخِير تَنَاوُل الطَّيِّبَات إِلَى الْآخِرَة مَعَ الْقُدْرَة عَلَى ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا تَوَاضُعًا لَا شُحًّا. وَوَقَعَ فِي كِتَاب " فِقْه اللُّغَة لِلثَّعَالِبِيِّ " أَنَّ حَلْوَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي كَانَ يُحِبّهَا هِيَ الْمَجِيع بِالْجِيمِ وَزْن عَظِيم , وَهُوَ ثَمَر يُعْجَن بِلَبَنِ , وَسَيَأْتِي فِي بَاب الْجَمْع بَيْن لَوْنَيْنِ ذِكْر مَنْ رَوَى حَدِيث اللَّه أَنَّهُ كَانَ يُحِبّ الزُّبْد وَالتَّمْر , وَفِيهِ رَدّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُرَاد بِالْحَلْوَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَشْرَب كُلّ يَوْم قَدَح عَسَل يُمْزَج بِالْمَاءِ , وَأَمَّا الْحَلْوَى الْمَصْنُوعَة فَمَا كَانَ يَعْرِفهَا. وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْحَلْوَى الْفَالُوذَج لَا الْمَعْقُودَة عَلَى النَّار وَاللَّهُ أَعْلَم.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ