قَوْله ( بِمَرِّ الظَّهْرَانِ ) بِتَشْدِيدِ الرَّاء قَبْلهَا مِيم مَفْتُوحَة وَالظَّاء مُعْجَمَة بِلَفْظِ تَثْنِيَة الظَّهْر , مَكَان مَعْرُوف عَلَى مَرْحَلَة مِنْ مَكَّة. قَوْله ( نَجْنِي ) أَيْ نَقْتَطِفُ. قَوْله ( فَإِنَّهُ أَيْطَبُ ) كَذَا وَقَعَ هُنَا , وَهُوَ لُغَة بِمَعْنَى أَطْيَب وَهُوَ مَقْلُوبه , كَمَا قَالُوا جَذَبَ وَجَبَذَ. قَوْله ( فَقِيلَ أَكُنْت تَرْعَى الْغَنَم ) ؟ فِي السُّؤَال اِخْتِصَار وَالتَّقْدِير : أَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَم حَتَّى عَرَفْت أَطْيَب الْكَبَاث ؟ لِأَنَّ رَاعِي الْغَنَم يُكْثِر تَرَدُّده تَحْت الْأَشْجَار لِطَلَبِ الْمَرْعَى مِنْهَا وَالِاسْتِظْلَال تَحْتهَا , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان ذَلِكَ فِي قِصَّة مُوسَى مِنْ أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء , وَتَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى الْحِكْمَة فِي رَعْي الْأَنْبِيَاء الْغَنَم فِي أَوَائِل الْإِجَارَة , وَأَفَادَ اِبْن التِّين عَنْ الدَّاوُدِيّ أَنَّ الْحِكْمَة فِي اِخْتِصَاصهَا بِذَلِكَ لِكَوْنِهَا لَا تُرْكَب فَلَا تَزْهُو نَفْس رَاكِبهَا , قَالَ : وَفِيهِ إِبَاحَة أَكْل ثَمَر الشَّجَر الَّذِي لَا يُمْلَك , قَالَ اِبْن بَطَّالٍ كَانَ هَذَا فِي أَوَّل الْإِسْلَام عِنْد عَدَم الْأَقْوَات , فَإِذْ قَدْ أَغْنَى اللَّه عِبَاده بِالْحِنْطَةِ أَوْ الْحُبُوب الْكَثِيرَة وَسَعَة الرِّزْق فَلَا حَاجَة بِهِمْ إِلَى ثَمَر الْأَرَاك. قُلْت : إِنْ أَرَادَ بِهَذَا الْكَلَام الْإِشَارَة إِلَى كَرَاهَة تَنَاوُله فَلَيْسَ بِمُسَلَّمٍ , وَلَا يَلْزَم مِنْ وُجُود مَا ذُكِرَ مَنْع مَا أُبِيحَ بِغَيْرِ ثَمَن , بَلْ كَثِير مِنْ أَهْل الْوَرَع لَهُمْ رَغْبَة فِي مِثْل هَذِهِ الْمُبَاحَات أَكْثَر مِنْ تَنَاوُل مَا يُشْتَرَى وَاللَّهُ أَعْلَم. تَكْمِلَةٌ : أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَاب " الدَّلَائِل " مِنْ طَرِيق عُبَيْد بْن شَرِيك عَنْ يَحْيَى بْن بُكَيْر بِسَنَدِهِ الْمَاضِي فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء إِلَى جَابِر فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيث وَقَالَ فِي آخِره " وَقَالَ إِنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْم بَدْر يَوْم جُمْعَة لِثَلَاثِ عَشْرَة بَقِيَتْ مِنْ رَمَضَان " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : رَوَاهُ الْبُخَارِيّ عَنْ يَحْيَى بْن بُكَيْر دُون التَّارِيخ , يَعْنِي دُون قَوْله " إِنَّ ذَلِكَ كَانَ إِلَخْ " وَهُوَ قَالَ , وَلَعَلَّ هَذِهِ الزِّيَادَة مِنْ اِبْن شِهَاب أَحَد رُوَاته.