انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦5555⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( اللَّيْث عَنْ يَزِيد ) هُوَ اِبْن أَبِي حَبِيب , بَيَّنَهُ الْمُصَنِّف فِي كِتَاب الشَّرِكَة.

قَوْله : ( أَعْطَاهُ غَنَمًا ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ الضَّأْن وَالْمَعْز.

قَوْله : ( عَلَى صَحَابَته ) يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الضَّمِير لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون لِعُقْبَةَ فَعَلَى كُلّ يَحْتَمِل أَنْ تَكُون الْغَنَم مِلْكًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَ بِقِسْمَتِهَا بَيْنهمْ تَبَرُّعًا , وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون مِنْ الْفَيْء وَإِلَيْهِ جَنَحَ الْقُرْطُبِيّ حَيْثُ قَالَ فِي الْحَدِيث : إِنَّ الْإِمَام يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُفَرِّق الضَّحَايَا عَلَى مَنْ لَمْ يَقْدِر عَلَيْهَا مِنْ بَيْت مَال الْمُسْلِمِينَ. وَقَالَ اِبْن بَطَّال : إِنْ كَانَ قَسَمَهَا بَيْن الْأَغْنِيَاء فَهِيَ مِنْ الْفَيْء وَإِنْ كَانَ خَصَّ بِهَا الْفُقَرَاء فَهِيَ مِنْ الزَّكَاة. وَقَدْ تَرْجَمَ لَهُ الْبُخَارِيّ فِي الشَّرِكَة " بَاب قِسْمَة الْغَنَم وَالْعَدْل فِيهَا " وَكَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَّنَ لِعُقْبَةَ مَا يُعْطِيه لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمْ وَهُوَ لَا يُوَكِّل إِلَّا بِالْعَدْلِ , وَإِلَّا لَوْ كَانَ وَكَلَ ذَلِكَ لِرَأْيِهِ لَعَسُرَ عَلَيْهِ , لِأَنَّ الْغَنَم لَا يَتَأَتَّى فِيهَا قِسْمَة الْأَجْزَاء , وَأَمَّا قِسْمَة التَّعْدِيل فَتَحْتَاج إِلَى رَدّ , لِأَنَّ اِسْتِوَاء قِسْمَتهَا عَلَى التَّحْرِير بَعِيد قُلْت : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِهَا عَنْهُمْ , وَوَقَعَتْ الْقِسْمَة فِي اللَّحْم فَتَكُون الْقِسْمَة قِسْمَة الْأَجْزَاء كَمَا تَقَدَّمَ تَوْجِيهه عَنْ اِبْن الْمُنَيِّر قَبْل أَبْوَاب.

قَوْله : ( فَبَقِيَ عَتُود ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَضَمَّ الْمُثَنَّاة الْخَفِيفَة , وَهُوَ مِنْ أَوْلَاد الْمَعْز مَا قَوِيَ وَرَعَى وَأَتَى عَلَيْهِ حَوْل , وَالْجَمْع أَعْتِدَة وَعِتْدَان , وَتُدْغَم التَّاء فِي الدَّال فَيُقَال عِدَّان , وَقَالَ اِبْن بَطَّال : الْعَتُود الْجَذَع مِنْ الْمَعْز اِبْن خَمْسَة أَشْهُر , وَهَذَا يُبَيِّن الْمُرَاد بِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى عَنْ عُقْبَة كَمَا مَضَى قَرِيبًا " جَذَعَة " وَأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ الْمَعْز , وَزَعَمَ اِبْن حَزْم أَنَّ الْعَتُود لَا يُقَال إِلَّا لِلْجَذَعِ مِنْ الْمَعْز , وَتَعَقَّبَهُ بَعْض الشُّرَّاح بِمَا وَقَعَ فِي كَلَام صَاحِب " الْمُحْكَم " أَنَّ الْعَتُود الْجَدْي الَّذِي اِسْتَكْرَشَ , وَقِيلَ الَّذِي بَلَغَ السِّفَاد , وَقِيلَ هُوَ الَّذِي أَجْذَعَ.

قَوْله : ( فَقَالَ ضَحِّ بِهِ أَنْتَ ) زَادَ الْبَيْهَقِيُّ فِي رِوَايَته مِنْ طَرِيق يَحْيَى بْن بُكَيْر عَنْ اللَّيْث " وَلَا رُخْصَة فِيهَا لِأَحَدٍ بَعْدك " وَسَأَذْكُرُ الْبَحْث فِي هَذِهِ الزِّيَادَة فِي الْبَاب الَّذِي بَعْده إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى , وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى إِجْزَاء الْأُضْحِيَّة بِالشَّاةِ الْوَاحِدَة , وَكَأَنَّ الْمُصَنِّف أَرَادَ بِإِيرَادِ حَدِيث عُقْبَة فِي هَذِهِ التَّرْجَمَة - وَهِيَ ضَحِيَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ - الِاسْتِدْلَال عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى الْوُجُوب بَلْ عَلَى الِاخْتِيَار , فَمَنْ ذَبَحَ وَاحِدَة أَجْزَأَتْ عَنْهُ وَمَنْ زَادَ فَهُوَ خَيْر , وَالْأَفْضَل الِاتِّبَاع فِي الْأُضْحِيَّة بِكَبْشَيْنِ , وَمَنْ نَظَرَ إِلَى كَثْرَة اللَّحْم قَالَ كَالشَّافِعِيِّ : الْأَفْضَل الْإِبِل ثُمَّ الضَّأْن ثُمَّ الْبَقَر , قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَافَقَ الشَّافِعِيّ أَشْهَب مِنْ الْمَالِكِيَّة , وَلَا يُعْدَل بِفِعْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْء , لَكِنْ يُمْكِن التَّمَسُّك بِقَوْلِ اِبْن عُمَر - يَعْنِي الْمَاضِي قَرِيبًا - كَانَ يَذْبَح وَيَنْحَر بِالْمُصَلَّى , أَيْ فَإِنَّهُ يَشْمَل الْإِبِل وَغَيْرهَا , قَالَ : لَكِنَّهُ عُمُوم , وَالتَّمَسُّك بِالصَّرِيحِ أَوْلَى وَهُوَ الْكَبْش. قُلْت : قَدْ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر " كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُضَحِّي بِالْمَدِينَةِ بِالْجَزُورِ أَحْيَانًا وَبِالْكَبْشِ إِذَا لَمْ يَجِد جَزُورًا " فَلَوْ كَانَ ثَابِتًا لَكَانَ نَصًّا فِي مَوْضِع النِّزَاع , لَكِنْ فِي سَنَده عَبْد اللَّه بْن نَافِع وَفِيهِ مَقَال , وَسَيَأْتِي حَدِيث عَائِشَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ فِي " بَاب مَنْ ذَبَحَ ضَحِيَّة غَيْره " وَقَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيث عُرْوَة عَنْ عَائِشَة " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَن يَطَأ فِي سَوَاد وَيَنْظُر فِي سَوَاد وَيَبْرَك فِي سَوَاد , فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ ثُمَّ قَالَ : بِسْمِ اللَّه , اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد وَمِنْ أُمَّة مُحَمَّد , ثُمَّ ضَحَّى " أَخْرَجَهُ مُسْلِم. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْلهَا يَطَأ فِي سَوَاد إِلَخْ تُرِيد أَنَّ أَظْلَافه وَمَوَاضِع الْبُرُوك مِنْهُ وَمَا أَحَاطَ بِمَلَاحِظ عَيْنَيْهِ مِنْ وَجْهه أَسْوَد , وَسَائِر بَدَنه أَبْيَض.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ