قَوْله فِيهِ : ( وَذَكَرَ هَنَة ) بِفَتْحِ الْهَاء وَالنُّون الْخَفِيفَة بَعْدهَا هَاءُ تَأْنِيث أَيْ حَاجَة مِنْ جِيرَانه إِلَى اللَّحْم.
قَوْله : ( فَكَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَذَرَهُ ) بِتَخْفِيفِ الذَّال الْمُعْجَمَة مِنْ الْعُذْر أَيْ قَبِلَ عُذْره , وَلَكِنْ لَمْ يَجْعَل مَا فَعَلَهُ كَافِيًا وَلِذَلِكَ أَمَرَهُ بِالْإِعَادَةِ. قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَأْمُورَات إِذَا وَقَعَتْ عَلَى خِلَاف مُقْتَضَى الْأَمْر لَمْ يُعْذَر بِالْجَهْلِ , وَالْفَرْق بَيْن الْمَأْمُورَات وَالْمَنْهِيَّات أَنَّ الْمَقْصُود مِنْ الْمَأْمُورَات إِقَامَة مَصَالِحهَا , وَذَلِكَ لَا يَحْصُل إِلَّا بِالْفِعْلِ. وَالْمَقْصُود مِنْ الْمَنْهِيَّات الْكَفّ عَنْهَا بِسَبَبِ مَفَاسِدهَا , وَمَعَ الْجَهْل وَالنِّسْيَان لَمْ يَقْصِد الْمُكَلَّف فِعْلهَا فَيُعْذَر.
قَوْله : ( وَعِنْدِي جَذَعَة ) هُوَ مَعْطُوف عَلَى كَلَام الرَّجُل الَّذِي كَنَّى عَنْهُ الرَّاوِي بِقَوْلِهِ " وَذَكَرَ هَنَة مِنْ جِيرَانه " تَقْدِيره هَذَا يَوْم يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْم وَلِجِيرَانِي حَاجَة فَذَبَحْت قَبْل الصَّلَاة , وَعِنْدِي جَذَعَة. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثه قَبْل ثَلَاثَة أَبْوَاب.