حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة " لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِن " وَقَعَ فِي أَكْثَر الرِّوَايَات هُنَا " لَا يَزْنِي حِين يَزْنِي " بِحَذْفِ الْفَاعِل , فَقَدَّرَ بَعْض الشُّرَّاح الرَّجُل أَوْ الْمُؤْمِن أَوْ الزَّانِي , وَقَدْ بَيَّنَتْ هَذِهِ الرِّوَايَة تَعْيِين الِاحْتِمَال الثَّالِث.
قَوْله : ( وَلَا يَشْرَب الْخَمْر حِين يَشْرَبهَا وَهُوَ مُؤْمِن ) قَالَ اِبْن بَطَّال : هَذَا أَشَدُّ مَا وَرَدَ فِي شُرْب الْخَمْر , وَبِهِ تَعَلَّقَ الْخَوَارِج فَكَفَّرُوا مُرْتَكِب الْكَبِيرَة عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ , وَحَمَلَ أَهْل السُّنَّة الْإِيمَان هُنَا عَلَى الْكَامِل , لِأَنَّ الْعَاصِي يَصِير أَنْقَص حَالًا فِي الْإِيمَان مِمَّنْ لَا يَعْصِي , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد أَنَّ فَاعِل ذَلِكَ يَئُول أَمْرهُ إِلَى ذَهَاب الْإِيمَان , كَمَا وَقَعَ فِي حَدِيث عُثْمَان الَّذِي أَوَّله " اِجْتَنِبُوا الْخَمْر فَإِنَّهَا أُمّ الْخَبَائِث - وَفِيهِ - وَإِنَّهَا لَا تَجْتَمِع هِيَ وَالْإِيمَان إِلَّا وَأَوْشَكَ أَحَدهمَا أَنْ يُخْرِج صَاحِبه " أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا , وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان مَرْفُوعًا. قَالَ اِبْن بَطَّال : وَإِنَّمَا أَدْخَلَ الْبُخَارِيّ هَذِهِ الْأَحَادِيث الْمُشْتَمِلَة عَلَى الْوَعِيد الشَّدِيد فِي هَذَا الْبَاب لِيَكُونَ عِوَضًا عَنْ حَدِيث اِبْن عُمَر " كُلّ مُسْكِر حَرَام " وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرهُ فِي هَذَا الْبَاب لِكَوْنِهِ رُوِيَ مَوْقُوفًا , كَذَا قَالَ , وَفِيهِ نَظَر , لِأَنَّ فِي الْوَعِيد قَدْرًا زَائِدًا عَلَى مُطْلَق التَّحْرِيم , وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيّ مَا يُؤَدِّي مَعْنَى حَدِيث اِبْن عُمَر كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا.
قَوْله : ( قَالَ اِبْن شِهَاب ) هُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ.
قَوْله : ( إِنَّ أَبَا بَكْر أَخْبَرَهُ ) هُوَ وَالِد عَبْد الْمَلِك شَيْخ اِبْن شِهَاب فِيهِ.
قَوْله : ( ثُمَّ يَقُول كَانَ أَبُو بَكْر ) هُوَ اِبْن عَبْد الرَّحْمَن الْمَذْكُور , وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ يَزِيد ذَلِكَ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة , وَقَدْ مَضَى بَيَان ذَلِكَ عِنْد ذِكْر شَرْح الْحَدِيث فِي كِتَاب الْمَظَالِم , وَيَأْتِي مَزِيد لِذَلِكَ فِي كِتَاب الْحُدُود إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.