انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦5583⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( قُلْت لِأَنَسٍ ) الْقَائِل هُوَ سُلَيْمَان التَّيْمِيِّ وَالِد مُعْتَمِر , وَقَوْله : " فَقَالَ أَبُو بَكْر بْن أَنَس : وَكَانَتْ خَمْرهمْ " زَادَ مُسْلِم مِنْ هَذَا الْوَجْه " يَوْمئِذٍ " وَقَوْله : " فَلَمْ يُنْكِر أَنَس " زَادَ مُسْلِم " ذَلِكَ " وَالْمَعْنَى أَنَّ أَبَا بَكْر بْن أَنَس كَانَ حَاضِرًا عِنْد أَنَس لَمَّا حَدَّثَهُمْ فَكَأَنَّ أَنَسًا حِينَئِذٍ لَمْ يُحَدِّثهُمْ بِهَذِهِ الزِّيَادَة إِمَّا نَسِيَانَا وَإِمَّا اِخْتِصَارًا , فَذَكَّرَهُ بِهَا اِبْنه أَبُو بَكْر فَأَقَرَّهُ عَلَيْهَا , وَقَدْ ثَبَتَ تَحْدِيث أَنَس بِهَا كَمَا سَأَذْكُرُهُ.

قَوْله : ( وَحَدَّثَنِي بَعْض أَصْحَابِي ) الْقَائِل هُوَ سُلَيْمَان التَّيْمِيُّ أَيْضًا , وَهُوَ مَوْصُول بِالسَّنَدِ الْمَذْكُور , وَقَدْ أَفْرَدَ مُسْلِم هَذِهِ الطَّرِيق عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى عَنْ مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان عَنْ أَبِيهِ قَالَ " حَدَّثَنِي بَعْض مَنْ كَانَ مَعِي أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُول : " كَانَ خَمْرهمْ يَوْمئِذٍ " فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَنَس حَدَّثَ بِهَا حِينَئِذٍ فَلَمْ يَسْمَعهُ سُلَيْمَان , أَوْ حَدَّثَ بِهَا فِي مَجْلِس آخَر فَحَفِظَهَا عَنْهُ الرَّجُل الَّذِي حَدَّثَ بِهَا سُلَيْمَان , وَهَذَا الْمُبْهَم يَحْتَمِل أَنْ يَكُون هُوَ بَكْر بْن عَبْد اللَّه الْمُزَنِيَّ , فَإِنَّ رِوَايَته فِي آخِر الْبَاب تُومِئ إِلَى ذَلِكَ. وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَتَادَة , فَسَيَأْتِي بَعْد أَبْوَاب مِنْ طَرِيقه عَنْ أَنَس بِلَفْظِ " وَإِنَّا نَعُدّهَا يَوْمئِذٍ الْخَمْر " وَهُوَ مِنْ أَقْوَى الْحُجَج عَلَى أَنَّ الْخَمْر اِسْم جِنْس لِكُلِّ مَا يُسْكِر , سَوَاء كَانَ مِنْ الْعِنَب أَوْ مِنْ نَقِيع الزَّبِيب أَوْ التَّمْر أَوْ الْعَسَل أَوْ غَيْرهَا. وَأَمَّا دَعْوَى بَعْضهمْ أَنَّ الْخَمْر حَقِيقَة فِي مَاء الْعِنَب , مَجَاز فِي غَيْره , فَإِنَّ سَلِمَ فِي اللُّغَة لَزِمَ مَنْ قَالَ بِهِ جَوَاز اِسْتِعْمَال اللَّفْظ الْوَاحِد فِي حَقِيقَته وَمَجَازه , وَالْكُوفِيُّونَ لَا يَقُولُونَ بِذَلِكَ اِنْتَهَى. وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الشَّرْع فَالْخَمْر حَقِيقَة فِي الْجَمِيع , لِثُبُوتِ حَدِيث " كُلّ مُسْكِر خَمْر " فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْن الْحَقِيقَة وَالْمَجَاز فِي هَذَا اللَّفْظ لَزِمَهُ أَنْ يُجِيزهُ , وَهَذَا مَا لَا اِنْفِكَاك لَهُمْ عَنْهُ.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ