انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦5625⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( عَنْ عُبَيْد اللَّه ) بِالتَّصْغِيرِ ( اِبْن عَبْد اللَّه ) بِالتَّكْبِيرِ ( اِبْن عُتْبَة ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْمُثَنَّاة بَعْدهَا مُوَحَّدَة أَيْ اِبْن مَسْعُود , وَصَرَّحَ فِي الرِّوَايَة الَّتِي تَلِيهَا بِتَحْدِيثِ عُبَيْد اللَّه لِلزُّهْرِيِّ.

قَوْله : ( عَنْ أَبِي سَعِيد ) صَرَّحَ بِالسَّمَاعِ فِي الَّتِي تَلِيهَا أَيْضًا.

قَوْله : ( نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي الَّتِي بَعْدهَا " سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى ".

قَوْله : ( يَعْنِي أَنْ تُكْسَر أَفْوَاههَا فَيُشْرَب مِنْهَا ) الْمُرَاد بِكَسْرِهَا ثَنْيهَا لَا كَسْرهَا حَقِيقَة وَلَا إِبَانَتهَا , وَالْقَائِل " يَعْنِي " لَمْ يُصَرِّح بِهِ فِي هَذِهِ الطَّرِيق , وَوَقَعَ عِنْد أَحْمَد عَنْ أَبِي النَّضْر عَنْ اِبْن أَبِي ذِئْب بِحَذْفِ لَفْظ " يَعْنِي " فَسَارَ التَّفْسِير مُدْرَجًا فِي الْخَبَر , وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة " قَالَ عَبْد اللَّه " هُوَ اِبْن الْمُبَارَك " قَالَا مَعْمَر " هُوَ اِبْن رَاشِد " أَوْ غَيْره هُوَ الشُّرْب مِنْ أَفْوَاههَا " وَعَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك رَوَى الْمَرْفُوع عَنْ يُونُس عَنْ الزُّهْرِيّ , وَرَوَى التَّفْسِير عَنْ مَعْمَر مَعَ التَّرَدُّد , وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق اِبْن وَهْب عَنْ يُونُس وَابْن أَبِي ذِئْب مَعًا مُدْرَجًا وَلَفْظه " يَنْهَى عَنْ اِخْتِنَاث الْأَسْقِيَة أَوْ الشُّرْب أَنْ يُشْرَب مِنْ أَفْوَاههَا " كَذَا فِيهِ بِحَرْفِ التَّرَدُّد , وَهُوَ عِنْد مُسْلِم مِنْ طَرِيق اِبْن وَهْب عَنْ يُونُس وَحْده بِلَفْظِ " عَنْ اِخْتِنَاث الْأَسْقِيَة أَنْ يُشْرَب مِنْ أَفْوَاههَا " وَهَذَا أَشْبَه , وَهُوَ أَنَّهُ تَفْسِير الِاخْتِنَاث لَا أَنَّهُ شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي فِي أَيّ اللَّفْظَيْنِ وَقَعَ فِي الْحَدِيث , لَكِنْ ظَاهِره أَنَّ التَّفْسِير فِي نَفْس الْخَبَر , وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم أَيْضًا مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ وَلَمْ يَسُقْ لَفْظه لَكِنْ قَالَ : " مِثْله " قَالَ : " غَيْر أَنَّهُ قَالَ : وَاخْتِنَاثهَا أَنْ يَقْلِب رَأْسهَا ثُمَّ يَشْرَب " وَهُوَ مُدْرَج أَيْضًا , وَقَدْ جَزَمَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ تَفْسِير الِاخْتِنَاث مِنْ كَلَام الزُّهْرِيّ , وَيُحْمَل التَّفْسِير الْمُطْلَق وَهُوَ الشُّرْب مِنْ أَفْوَاههَا عَلَى الْمُقَيَّد بِكَسْرِ فَمهَا أَوْ قَلْب رَأْسهَا , وَوَقَعَ فِي مُسْنَد أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ يَزِيد بْن هَارُون عَنْ اِبْن أَبِي ذِئْب فِي أَوَّل هَذَا الْحَدِيث " شَرِبَ رَجُل مِنْ سِقَاء فَانْسَابَ فِي بَطْنه جِنَّان , فَنَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَذَكَرَهُ , وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق أَبِي بَكْر وَعُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة فَرَّقَهُمَا عَنْ يَزِيد بِهِ.

قَوْله : ( أَفْوَاههَا ) جَمْع فَم , وَهُوَ عَلَى سَبِيل الرَّدّ إِلَى الْأَصْل فِي الْفَم أَنَّهُ فُوه نَقَصَتْ مِنْهُ الْهَاء لِاسْتِثْقَالِ هَاءَيْنِ عِنْد الضَّمِير لَوْ قَالَ فُوهه , فَلَمَّا لَمْ يَحْتَمِل حَذْف الْوَاو بَعْد حَذْف الْهَاء الْإِعْرَاب لِسُكُونِهَا عُوِّضَتْ مِيمًا فَقِيلَ فَم , وَهَذَا إِذَا أُفْرِدَ , وَيَجُوز أَنْ يُقْتَصَر عَلَى الْفَاء إِذَا أُضِيفَتْ لَكِنْ تُزَاد حَرَكَة مُشْبَعَة يَخْتَلِف إِعْرَابهَا بِالْحُرُوفِ , فَإِنْ أُضِيفَ إِلَى مُضْمَر كَفَتْ الْحَرَكَات وَلَا يُضَاف مَعَ الْمِيم إِلَّا فِي ضَرُورَة شِعْر كَقَوْلِ الشَّاعِر " يُصْبِح عَطْشَان وَفِي الْبَحْر فَمه " فَإِذَا أَرَادُوا الْجَمْع أَوْ التَّصْغِير رَدُّوهُ إِلَى الْأَصْل فَقَالُوا فُوَيْه وَأَفْوَاه , وَلَمْ يَقُولُوا فُمَيْم وَلَا أَفْمَام.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ