انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦5632⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى ) هُوَ عَبْد الرَّحْمَن , وَفِي رِوَايَة غُنْدَر عَنْ شُعْبَة عَنْ الْحَكَم " سَمِعْت اِبْن أَبِي لَيْلَى " أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ.

قَوْله : ( كَانَ حُذَيْفَة بِالْمَدَائِنِ ) , عِنْد أَحْمَد مِنْ طَرِيق يَزِيد عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى " كُنْت مَعَ حُذَيْفَة بِالْمَدَائِنِ " وَالْمَدَائِن اِسْم بِلَفْظِ جَمْع مَدِينَة , وَهُوَ بَلَد عَظِيم عَلَى دِجْلَة بَيْنهَا وَبَيْن بَغْدَاد سَبْعَة فَرَاسِخ كَانَتْ مَسْكَن مُلُوك الْفُرْس , وَبِهَا إِيوَان كِسْرَى الْمَشْهُور , وَكَانَ فَتْحهَا عَلَى يَد سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص فِي خِلَافَة عُمَر سَنَة سِتّ عَشْرَة وَقِيلَ : قَبْل ذَلِكَ , وَكَانَ حُذَيْفَة عَامِلًا عَلَيْهَا فِي خِلَافَة عُمَر ثُمَّ عُثْمَان إِلَى أَنْ مَاتَ بَعْد قَتْل عُثْمَان.

قَوْله : ( فَاسْتَسْقَى فَأَتَاهُ دِهْقَان ) بِكَسْرِ الدَّال الْمُهْمَلَة وَيَجُوز ضَمّهَا بَعْدهَا هَاء سَاكِنَة ثُمَّ قَافٌ , هُوَ كَبِير الْقَرْيَة بِالْفَارِسِيَّةِ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَحْمَد عَنْ وَكِيع عَنْ شُعْبَة " اِسْتَسْقَى حُذَيْفَة مِنْ دِهْقَان أَوْ عِلْج " وَتَقَدَّمَ فِي الْأَطْعِمَة مِنْ طَرِيق سَيْف عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى " أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْد حُذَيْفَة , فَاسْتَسْقَى , فَسَقَاهُ مَجُوسِيّ " وَلَمْ أَقِف عَلَى اِسْمه بَعْد الْبَحْث.

قَوْله : ( بِقَدَحِ فِضَّة ) فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ عَنْ حَفْص شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ " بِإِنَاءٍ مِنْ فِضَّة " وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن عُكَيْم " كُنَّا عِنْد حُذَيْفَة فَجَاءَهُ دِهْقَان بِشَرَابٍ فِي إِنَاء مِنْ فِضَّة " وَيَأْتِي فِي اللِّبَاس عَنْ سُلَيْمَان بْن حَرْب عَنْ شُعْبَة بِلَفْظِ " بِمَاءٍ فِي إِنَاء ".

قَوْله : ( فَرَمَاهُ بِهِ ) فِي رِوَايَة وَكِيع " فَحَذَفَهُ بِهِ " وَيَأْتِي فِي الَّذِي يَلِيه بِلَفْظِ " فَرَمَى بِهِ فِي وَجْهه " وَلِأَحْمَد مِنْ رِوَايَة يَزِيد عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى " مَا يَأْلُو أَنْ يُصِيب بِهِ وَجْهه " زَادَ فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأَصْله عِنْد مُسْلِم : فَرَمَاهُ بِهِ فَكَسَرَهُ.

قَوْله : ( فَقَالَ : إِنِّي لَمْ أَرْمِهِ إِلَّا أَنِّي نَهَيْته فَلَمْ يَنْتَهِ ) فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ الْمَذْكُورَة " لَمْ أَكْسِرهُ إِلَّا أَنِّي نَهَيْته فَلَمْ يَقْبَل " وَفِي رِوَايَة وَكِيع " ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْم فَاعْتَذَرَ " وَفِي رِوَايَة يَزِيد " لَوْلَا أَنِّي تَقَدَّمْت إِلَيْهِ مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ لَمْ أَفْعَل بِهِ هَذَا " وَفِي رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن عُكَيْم " إِنِّي أَمَرْته أَنْ لَا يَسْقِينِي فِيهِ " وَيَأْتِي فِي الَّذِي بَعْده مَزِيد فِيهِ.

قَوْله : ( وَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَانَا عَنْ الْحَرِير وَالدِّيبَاج ) سَيَأْتِي فِي اللِّبَاس التَّصْرِيح بِبَيَانِ النَّهْي عَنْ لُبْسهمَا , وَفِيهِ بَيَان الدِّيبَاج مَا هُوَ.

قَوْله : ( وَالشُّرْب فِي آنِيَة الذَّهَب وَالْفِضَّة ) وَقَعَ فِي الَّذِي يَلِيه بِلَفْظِ " لَا تَشْرَبُوا وَلَا تَلْبَسُوا " وَكَذَا عِنْد أَحْمَد مِنْ وَجْه آخَر عَنْ الْحَكَم , كَذَا وَقَعَ فِي مُعْظَم الرِّوَايَات عَنْ حُذَيْفَة الِاقْتِصَار عَلَى الشُّرْب وَوَقَعَ عِنْد أَحْمَد مِنْ طَرِيق مُجَاهِد عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى بِلَفْظِ " نَهَى أَنْ يُشْرَب فِي آنِيَة الذَّهَب وَالْفِضَّة , وَأَنْ يُؤْكَل فِيهَا " وَيَأْتِي نَحْوه فِي حَدِيث أُمّ سَلَمَة فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيه.

قَوْله : ( وَقَالَ : هُنَّ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا , وَهُنَّ لَكُمْ فِي الْآخِرَة ) كَذَا فِيهِ بِلَفْظِ " هُنَّ " بِضَمِّ الْهَاء وَتَشْدِيد النُّون فِي الْمَوْضِعَيْنِ. وَفِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ عَنْ حَفْص بْن عُمَر شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ بِلَفْظِ " هِيَ " بِكَسْرِ الْهَاء ثُمَّ التَّحْتَانِيَّة , وَكَذَا فِي رِوَايَة غُنْدَر عَنْ شُعْبَة , وَوَقَعَ عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأَصْله فِي مُسْلِم " هُوَ " أَيْ جَمِيع مَا ذَكَرَ. قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ : لَيْسَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ : " فِي الدُّنْيَا " إِبَاحَة اِسْتِعْمَالهمْ إِيَّاهُ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ " لَهُمْ " أَيْ هُمْ الَّذِينَ يَسْتَعْمِلُونَهُ مُخَالَفَة لِزِيِّ الْمُسْلِمِينَ. وَكَذَا قَوْله وَلَكُمْ فِي الْآخِرَة أَيْ تَسْتَعْمِلُونَهُ مُكَافَأَة لَكُمْ عَلَى تَرْكِهِ فِي الدُّنْيَا , وَيَمْنَعهُ أُولَئِكَ جَزَاء لَهُمْ عَلَى مَعْصِيَتهمْ بِاسْتِعْمَالِهِ. قُلْت : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الَّذِي يَتَعَاطَى ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا لَا يَتَعَاطَاهُ فِي الْآخِرَة كَمَا تَقَدَّمَ فِي شُرْب الْخَمْر , وَيَأْتِي مِثْله فِي لِبَاس الْحَرِير , بَلْ وَقَعَ فِي هَذَا بِخُصُوصِهِ مَا سَأُبَيِّنُهُ فِي الَّذِي قَبْله.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ