انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦5675⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( عَنْ مَنْصُور ) هُوَ اِبْن الْمُعْتَمِر , وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخَعِيُّ.

قَوْله : ( إِذَا أَتَى مَرِيضًا أَوْ أُتِيَ بِهِ ) شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي , وَقَدْ حَكَى الْمُصَنِّف الِاخْتِلَاف فِيهِ فِي الرِّوَايَات الْمُعَلَّقَة بَعْد.

قَوْله : ( لَا يُغَادِر ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة أَيْ لَا يَتْرُك , وَفَائِدَة التَّقْيِيد بِذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَحْصُل الشِّفَاء مِنْ ذَلِكَ الْمَرَض فَيَخْلُفهُ مَرَض آخَر يَتَوَلَّد مِنْهُ , فَكَانَ يَدْعُو لَهُ بِالشِّفَاءِ الْمُطْلَق لَا بِمُطْلَقِ الشِّفَاء.

قَوْله : ( وَقَالَ عَمْرو بْن أَبِي قَيْس وَإِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان عَنْ مَنْصُور عَنْ إِبْرَاهِيم وَأَبِي الضُّحَى إِذَا أَتَى الْمَرِيض ) وَقَعَ فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " إِذَا أُتِيَ بِالْمَرِيضِ " وَهُوَ أَصْوَب , فَأَمَّا عَمْرو بْن أَبِي قَيْس فَهُوَ الرَّازِيّ وَأَصْله مِنْ الْكُوفَة وَلَا يُعْرَف اِسْم أَبِيهِ وَهُوَ صَدُوق , وَلَمْ يُخْرِج لَهُ الْبُخَارِيّ إِلَّا تَعْلِيقًا , وَقَدْ وَقَعَ لَنَا حَدِيثه هَذَا مَوْصُولًا فِي " فَوَائِد أَبِي الْعَبَّاس مُحَمَّد بْن نَجِيح " مِنْ رِوَايَة مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن سَابِق الْقَزْوِينِيّ عَنْهُ بِلَفْظِ " إِذَا أُتِيَ بِالْمَرِيضِ " وَأَمَّا إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان فَوَصَلَ طَرِيقه الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ رِوَايَة مُحَمَّد بْن سَابِق التَّمِيمِيّ الْكُوفِيّ نَزِيل بَغْدَاد عَنْهُ بِلَفْظِ " إِذَا أُتِيَ بِمَرِيضِ ".

قَوْله : ( وَقَالَ جَرِير عَنْ مَنْصُور عَنْ أَبِي الضُّحَى وَحْده وَقَالَ : إِذَا أَتَى مَرِيضًا ) وَهَذَا وَصَلَهُ اِبْن مَاجَهْ عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ جَرِير بِلَفْظِ " إِذَا أَتَى إِلَى الْمَرِيض فَدَعَا لَهُ " وَهِيَ عِنْد مُسْلِم أَيْضًا , وَقَدْ دَلَّتْ رِوَايَة كُلّ مِنْ جَرِير وَأَبِي عَوَانَة عَلَى أَنَّ عَمْرو بْن أَبِي قَيْس وَإِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان حَفِظَا عَنْ مَنْصُور أَنَّ الْحَدِيث عِنْده عَنْ شَيْخَيْنِ , وَأَنَّهُ تَارَة يُحَدِّث بِهِ تَارَة عَنْ هَذَا وَتَارَة عَنْ هَذَا , وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق إِسْرَائِيل عَنْ مَنْصُور عَنْهُمَا كَذَلِكَ , وَرَجَّحَ عِنْد الْبُخَارِيّ رِوَايَة مَنْصُور عَنْ إِبْرَاهِيم وَحْده لِأَنَّ الثَّوْرِيّ رَوَاهَا عَنْ مَنْصُور كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي أَثْنَاء كِتَاب الطِّبّ , وَوَافَقَهُ وَرْقَاء عَنْ مَنْصُور عِنْد النَّسَائِيِّ , وَسُفْيَان أَحْفَظ الْجَمِيع , لَكِنْ رِوَايَة جَرِير غَيْر مَرْفُوعَة وَاَللَّه أَعْلَم. وَقَدْ اِسْتَشْكَلَ الدُّعَاء لِلْمَرِيضِ بِالشِّفَاءِ مَعَ مَا فِي الْمَرَض مِنْ كَفَّارَة الذُّنُوب وَالثَّوَاب كَمَا تَضَافَرَتْ الْأَحَادِيث بِذَلِكَ , وَالْجَوَاب أَنَّ الدُّعَاء عِبَادَة , وَلَا يُنَافِي الثَّوَاب وَالْكَفَّارَة لِأَنَّهُمَا يَحْصُلَانِ بِأَوَّلِ مَرَض وَبِالصَّبْرِ عَلَيْهِ , وَالدَّاعِي بَيْن حَسَنَتَيْنِ : إِمَّا أَنْ يَحْصُل لَهُ مَقْصُوده , أَوْ يُعَوَّض عَنْهُ بِجَلْبِ نَفْع أَوْ دَفْع ضُرّ , وَكُلّ مِنْ فَضْل اللَّه تَعَالَى.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ