( عَنْ هِشَام ) هُوَ اِبْن حَسَّان , وَقَوْله : " مِنْ وَجَع " كَانَ قَدْ بَيَّنَهُ فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْد.
قَوْله : ( وَقَالَ مُحَمَّد بْن سَوَاء ) بِمُهْمَلَةٍ وَمَدّ هُوَ السَّدُوسِيّ , وَاسْم جَدّه عَنْبَر بِمُهْمَلَةٍ وَنُون وَمُوَحَّدَة ; بَصْرِيّ يُكَنَّى أَبَا الْخَطَّاب , مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيّ سِوَى حَدِيث مَوْصُول مَضَى فِي الْمَنَاقِب ; وَآخَر يَأْتِي فِي الْأَدَب وَهَذَا الْمُعَلَّق , وَقَدْ وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ قَالَ : " حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْأَزْدِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَوَاء " فَذَكَرَهُ سَوَاء. وَقَدْ اِتَّفَقَتْ هَذِهِ الطُّرُق عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ اِحْتَجَمَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِم فِي رَأْسه , وَوَافَقَهَا حَدِيث اِبْن بُحَيْنَة , وَخَالَفَ ذَلِكَ حَدِيث أَنَس : فَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ فِي " الشَّمَائِل " وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ وَابْن حِبَّان مِنْ طَرِيق مَعْمَر عَنْ قَتَادَة عَنْهُ قَالَ , اِحْتَجَمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِم عَلَى ظَهْر الْقَدَم مِنْ وَجَع كَانَ بِهِ , وَرِجَاله رِجَال الصَّحِيح ; إِلَّا أَنَّ أَبَا دَاوُدَ حَكَى عَنْ أَحْمَد أَنَّ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة رَوَاهُ عَنْ قَتَادَة فَأَرْسَلَهُ , وَسَعِيد أَحْفَظ مِنْ مَعْمَر , وَلَيْسَتْ هَذِهِ بِعِلَّةٍ قَادِحَة , وَالْجَمْع بَيْن حَدِيثَيْ اِبْن عَبَّاس وَأَنَس وَاضِح بِالْحَمْلِ عَلَى التَّعَدُّد ; أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الطَّبَرِيُّ. وَفِي الْحَدِيث أَيْضًا جَوَاز الْحِجَامَة لِلْمُحْرِمِ وَأَنَّ إِخْرَاجه الدَّم لَا يَقْدَح فِي إِحْرَامه , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان ذَلِكَ فِي كِتَاب الْحَجّ , وَحَاصِله أَنَّ الْمُحْرِم إِنْ اِحْتَجَمَ وَسَط رَأْسه لِعُذْرٍ جَازَ مُطْلَقًا , فَإِنْ قَطَعَ الشَّعْر وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْفِدْيَة , فَإِنْ اِحْتَجَمَ لِغَيْرِ عُذْر وَقَطَعَ حَرُمَ ; وَاَللَّه أَعْلَم.