انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦5714⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( بَاب ) كَذَا لَهُمْ بِغَيْرِ تَرْجَمَة , وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيث عَائِشَة " لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعه اِسْتَأْذَنَ أَزْوَاجه أَنْ يُمَرَّض فِي بَيْتِي " الْحَدِيث , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه فِي الْوَفَاة النَّبَوِيَّة , وَمِنْ قَبْل ذَلِكَ فِي كِتَاب الطَّهَارَة , وَالْغَرَض مِنْهُ هُنَا

قَوْله : " هَرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبْع قِرَب لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتهنَّ " وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان الْحِكْمَة فِيهِ فِي الطَّهَارَة , وَقَدْ اِسْتَشْكَلَ اِبْن بَطَّال مُنَاسَبَة حَدِيث هَذَا الْبَاب لِتَرْجَمَةِ الَّذِي قَبْله بَعْد أَنْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْبَاب إِذَا كَانَ بِلَا تَرْجَمَة يَكُون كَالْفَصْلِ مِنْ الَّذِي قَبْله , وَأَجَابَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون أَشَارَ إِلَى أَنَّ الَّذِي يُفْعَل بِالْمَرِيضِ بِأَمْرِهِ لَا يَلْزَم فَاعِل ذَلِكَ لَوْم وَلَا قِصَاص , لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُر بِصَبِّ الْمَاء عَلَى كُلّ مَنْ حَضَرَهُ بِخِلَافِ مَا نَهَى عَنْهُ أَنْ لَا يُفْعَل بِهِ لِأَنَّ فِعْله جِنَايَة عَلَيْهِ فَيَكُون فِيهِ الْقِصَاص. قُلْت : وَلَا يَخْفَى بُعْده. وَيُمْكِن أَنْ يُقَرَّب بِأَنْ يُقَال أَوَّلًا إِنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ الْحَدِيث عَنْ عَائِشَة فِي مَرَض النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا اِتَّفَقَ لَهُ فِيهِ وَاحِد ذَكَرَهُ بَعْض الرُّوَاة تَامًّا وَاقْتَصَرَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْضه , وَقِصَّة اللُّدُود كَانَتْ عِنْدَمَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ , وَكَذَلِكَ قِصَّة السَّبْع قِرَب , لَكِنْ اللُّدُود كَانَ نَهَى عَنْهُ وَلِذَلِكَ عَاتَبَ عَلَيْهِ , بِخِلَافِ الصَّبّ فَإِنَّهُ كَانَ أَمَرَ فَلَمْ يُنْكِر عَلَيْهِمْ , فَيُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ الْمَرِيض إِذَا كَانَ عَارِفًا لَا يُكْرَه عَلَى تَنَاوُل شَيْء يَنْهَى عَنْهُ وَلَا يُمْنَع مِنْ شَيْء يَأْمُرُ بِهِ.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ