حَدِيث عَائِشَة مِنْ رِوَايَة أَبِي أُسَامَة فَاقْتَصَرَ الْكَثِير مِنْهُ عَلَى بَعْضه مِنْ أَوَّله إِلَى قَوْله " يَفْعَل الشَّيْء وَمَا فَعَلَهُ " وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " أَنَّهُ فَعَلَ الشَّيْء وَمَا فَعَلَهُ " وَوَقَعَ سِيَاق الْحَدِيث بِكَمَالِهِ فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ وَالْمُسْتَمْلِي , وَكَذَا صَنَعَ النَّسَفِيُّ وَزَادَ فِي آخِره طَرِيق يَحْيَى الْقَطَّان عَنْ هِشَام إِلَى قَوْله " صَنَعَ شَيْئًا وَلَمْ يَصْنَعهُ " وَقَدْ تَقَدَّمَ سَنَدًا وَمَتْنًا لِغَيْرِهِ فِي كِتَاب الْجِزْيَة. وَأَغْفَلَ الْمِزِّيّ فِي " الْأَطْرَاف " ذِكْرهَا هُنَا , وَذَكَرَ هُنَا رِوَايَة الْحُمَيْدِيّ عَنْ سُفْيَان وَلَمْ أَرَهَا وَلَا ذَكَرَهَا أَبُو مَسْعُود فِي أَطْرَافه , وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ السَّاحِر لَا يُقْتَل حَدًّا إِذَا كَانَ لَهُ عَهْد , وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث جُنْدُب رَفَعَهُ قَالَ " حَدّ السَّاحِر ضَرْبه بِالسَّيْفِ " فَفِي سَنَده ضَعْف , فَلَوْ ثَبَتَ لَخُصّ مِنْهُ مَنْ لَهُ عَهْد , وَتَقَدَّمَ فِي الْجِزْيَة مِنْ رِوَايَة بِجَالَة " أَنَّ عُمَر كَتَبَ إِلَيْهِمْ أَنْ اُقْتُلُوا كُلّ سَاحِر وَسَاحِرَة " وَزَادَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار فِي رِوَايَته عَنْ 9بِجَالَة " فَقَتَلْنَا ثَلَاث سَوَاحِر " أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ أَصْل الْحَدِيث دُون قِصَّة قَتَلَ السَّوَاحِر , قَالَ اِبْن بَطَّال : لَا يُقْتَل سَاحِر أَهْل الْكِتَاب عِنْد مَالِك وَالزُّهْرِيّ إِلَّا أَنْ يَقْتُل بِسِحْرِهِ فَيُقْتَل , وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ , وَعَنْ مَالِك إِنْ أَدْخَلَ بِسِحْرِهِ ضَرَرًا عَلَى مُسْلِم لَمْ يُعَاهَد عَلَيْهِ نُقِضَ الْعَهْد بِذَلِكَ فَيَحِلّ قَتْله , وَإِنَّمَا لَمْ يَقْتُل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِيد بْن الْأَعْصَم لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَنْتَقِم لِنَفْسِهِ , وَلِأَنَّهُ خَشِيَ إِذَا قَتَلَهُ أَنْ تَثُور بِذَلِكَ فِتْنَة بَيْن الْمُسْلِمِينَ وَبَيْن حُلَفَائِهِ مِنْ الْأَنْصَار , وَهُوَ مِنْ نَمَط مَا رَاعَاهُ مِنْ تَرْك قَتْل الْمُنَافِقِينَ , سَوَاء كَانَ لَبِيد يَهُودِيًّا أَوْ مُنَافِقًا عَلَى مَا مَضَى مِنْ الِاخْتِلَاف فِيهِ. قَالَ : وَعِنْد مَالِك أَنَّ حُكْم السَّاحِر حُكْم الزِّنْدِيق فَلَا تُقْبَل تَوْبَته , وَيُقْتَل حَدًّا إِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ ذَلِكَ , وَبِهِ قَالَ أَحْمَد. وَقَالَ الشَّافِعِيّ : لَا يُقْتَل إِلَّا إِنْ اِعْتَرَفَ بِسِحْرِهِ فَيُقْتَل بِهِ , فَإِنْ اِعْتَرَفَ أَنَّ سِحْره قَدْ يَقْتُل وَقَدْ لَا يَقْتُل وَأَنَّهُ سَحَرَهُ وَأَنَّهُ مَاتَ لَمْ يَجِب عَلَيْهِ الْقِصَاص وَوَجَبَتْ الدِّيَة فِي مَاله لَا عَلَى عَاقِلَته , وَلَا يُتَصَوَّر الْقَتْل بِالسِّحْرِ بِالْبَيِّنَةِ , وَادَّعَى أَبُو بَكْر الرَّازِيُّ فِي " الْأَحْكَام " أَنَّ الشَّافِعِيّ تَفَرَّدَ بِقَوْلِهِ إِنَّ السَّاحِر يُقْتَل قِصَاصًا إِذَا اِعْتَرَفَ أَنَّهُ قَتَلَهُ بِسِحْرِهِ , وَاَللَّه أَعْلَم. قَالَ النَّوَوِيّ : إِنْ كَانَ السِّحْر قَوْل أَوْ فِعْل يَقْتَضِي الْكُفْر كَفَرَ السَّاحِر وَتُقْبَل تَوْبَته إِذَا تَابَ عِنْدنَا , وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي سِحْره مَا يَقْتَضِي الْكُفْر عُزِّرَ وَاسْتُتِيبَ.