انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦5784⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( زُهَيْر بْن مُعَاوِيَة ) هُوَ أَبُو خَيْثَمَة الْجُعْفِيّ.

قَوْله : ( مَنْ جَرَّ ثَوْبه ) سَيَأْتِي شَرْحه بَعْد ثَلَاثَة أَبْوَاب.

قَوْله : ( فَقَالَ أَبُو بَكْر ) هُوَ الصِّدِّيق ( إِنَّ أَحَد شِقَّيْ إِزَارِي ) كَذَا بِالتَّثْنِيَةِ لِلنَّسَفِيّ وَالْكُشْمِيهَنِيّ , وَلِغَيْرِهِمَا " شِقّ " بِالْإِفْرَادِ , وَالشِّقّ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة الْجَانِب وَيُطْلَق أَيْضًا عَلَى النِّصْف.

قَوْله : ( يَسْتَرْخِي ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة , وَكَانَ سَبَب اِسْتِرْخَائِهِ نَحَافَة جِسْم أَبِي بَكْر.

قَوْله : ( إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَد ذَلِكَ مِنْهُ ) أَيْ يَسْتَرْخِي إِذَا غَفَلْت عَنْهُ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة مَعْمَر عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ عِنْد أَحْمَد " إِنَّ إِزَارِي يَسْتَرْخِي أَحْيَانًا " فَكَأَنَّ شَدّه كَانَ يَنْحَلّ إِذَا تَحَرَّكَ بِمَشْيٍ أَوْ غَيْره بِغَيْرِ اِخْتِيَاره , فَإِذَا كَانَ مُحَافِظًا عَلَيْهِ لَا يَسْتَرْخِي لِأَنَّهُ كُلَّمَا كَادَ يَسْتَرْخِي شَدَّهُ. وَأَخْرَجَ اِبْن سَعْد مِنْ طَرِيق طَلْحَة بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : " كَانَ أَبُو بَكْر أَحْنَى لَا يَسْتَمْسِك إِزَاره يَسْتَرْخِي عَنْ حَقْوَيْهِ " وَمِنْ طَرِيق قَيْس بْن أَبِي حَازِم قَالَ : " دَخَلْت عَلَى أَبِي بَكْر وَكَانَ رَجُلًا نَحِيفًا ".

قَوْله : ( لَسْت مِمَّنْ يَصْنَعهُ خُيَلَاء ) فِي رِوَايَة زَيْد بْن أَسْلَمَ " لَسْت مِنْهُمْ " وَفِيهِ أَنَّهُ لَا حَرَج عَلَى مَنْ اِنْجَرَّ إِزَاره بِغَيْرِ قَصْده مُطْلَقًا , وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ كَانَ يَكْرَه جَرّ الْإِزَار عَلَى كُلّ حَال فَقَالَ اِبْن بَطَّال هُوَ مِنْ تَشْدِيدَاته , وَإِلَّا فَقَدْ رَوَى هُوَ حَدِيث الْبَاب فَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ الْحُكْم. قُلْت : بَلْ كَرَاهَة اِبْن عُمَر مَحْمُولَة عَلَى مَنْ قَصَدَ ذَلِكَ سَوَاء كَانَ عَنْ مَخِيلَة أَمْ لَا , وَهُوَ الْمُطَابِق لِرِوَايَتِهِ الْمَذْكُورَة , وَلَا يُظَنّ بِابْنِ عُمَر أَنَّهُ يُؤَاخِذ مَنْ لَمْ يَقْصِد شَيْئًا وَإِنَّمَا يُرِيد بِالْكَرَاهَةِ مَنْ اِنْجَرَّ إِزَاره بِغَيْرِ اِخْتِيَاره ثُمَّ تَمَادَى عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَتَدَارَكهُ وَهَذَا مُتَّفَق عَلَيْهِ , وَإِنْ اِخْتَلَفُوا هَلْ الْكَرَاهَة فِيهِ لِلتَّحْرِيمِ أَوْ لِلتَّنْزِيهِ. وَفِي الْحَدِيث اِعْتِبَار أَحْوَال الْأَشْخَاص فِي الْأَحْكَام بِاخْتِلَافِهَا , وَهُوَ أَصْل مُطَّرِد غَالِبًا.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ