انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦5843⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث اِبْن عَبَّاس فِي قِصَّة الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه فِي الطَّلَاق مُسْتَوْفًى وَالْغَرَض مِنْهُ نَوْمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَصِير وَتَحْت رَأْسه مِرْفَقَة حَشْوهَا لِيف , وَقَوْله فِي هَذِهِ الرِّوَايَة : " مُرْفَقَة " بِكَسْرِ أَوَّله وَسُكُون الرَّاء وَفَتْح الْفَاء بَعْدهَا قَاف مَا يُرْتَفَق بِهِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى بِلَفْظِ " وِسَادَة " وَقَوْله : " فَمَا شَعَرْت بِالْأَنْصَارِيِّ وَهُوَ يَقُول قَدْ حَدَث أَمْر " فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " فَمَا شَعَرْت إِلَّا بِالْأَنْصَارِيِّ وَهُوَ يَقُول " وَفِي نُسْخَة عَنْهُ " فَمَا شَعَرْت بِالْأَنْصَارِيِّ إِلَّا وَهُوَ يَقُول " قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : سَقَطَ حَرْف الِاسْتِثْنَاء مِنْ جُلّ النُّسَخ بَلْ مِنْ كُلّهَا , وَهُوَ مُقَدَّر وَالْقَرِينَة تَدُلّ عَلَيْهِ , أَوْ " مَا " زَائِدَة وَالتَّقْدِير شَعَرْت بِالْأَنْصَارِيِّ وَهُوَ يَقُول , أَوْ مَا مَصْدَرِيَّة وَتَكُون هِيَ الْمُبْتَدَأ وَبِالْأَنْصَارِيِّ الْخَبَر أَيْ شُعُورِي مُتَلَبِّس بِالْأَنْصَارِيِّ قَائِلًا. قُلْت : وَيُحْتَمَل أَنْ تَكُون مَا نَافِيَة عَلَى حَالهَا بِغَيْرِ اِحْتِيَاج لِحَرْفِ الِاسْتِثْنَاء , وَالْمُرَاد الْمُبَالَغَة فِي نَفْي شُعُوره بِكَلَامِ الْأَنْصَارِيّ مِنْ شِدَّة مَا دَهَمَهُ مِنْ الْخَبَر الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ , وَيَكُون قَدْ اِسْتَثْبَتَهُ فِيهِ مَرَّة أُخْرَى , وَلِذَلِكَ نَقَلَهُ عَنْهُ , لَكِنْ رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ تُرَجِّح الِاحْتِمَال الْأَوَّل وَتُوَضِّح أَنَّ قَوْل الْكَرْمَانِيِّ بَلْ كُلّهَا لَيْسَ كَذَلِكَ , وَقَوْله : " وَعَلَى بَاب الْمَشْرُبَة وَصَيْف " بِمُهْمَلَةٍ وَفَاء وَزْن عَظِيم هُوَ الْغُلَام دُون الْبُلُوغ وَقَدْ يُطْلَق عَلَى مَنْ بَلَغَ الْخِدْمَة , يُقَال وُصِفَ الْغُلَام بِالضَّمِّ وَصَافَة. وَقَوْل عُمَر : " فَتَقَدَّمْت إِلَيْهَا فِي أَذَاهُ " أَيْ أَنْذَرْتهَا مِنْ أَذَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يَقَع مِنْ الْعُقُوبَة بِسَبَبِ أَذَاهُ.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ