انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦5851⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث اِبْن عُمَر مِنْ رِوَايَة سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عُبَيْد بْن جُرَيْجٍ وَهُمَا تَابِعِيَّانِ مَدَنِيَّانِ.

قَوْله : ( رَأَيْتُك تَصْنَع أَرْبَعًا ) فَذَكَرَهَا , فَأَمَّا الِاقْتِصَار عَلَى مَسّ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ فَتَقَدَّمَ شَرْحه فِي كِتَاب الْحَجّ , وَكَذَلِكَ الْإِهْلَال يَوْم التَّرْوِيَة , وَأَمَّا الصَّبْغ بِالصُّفْرَةِ فَتَقَدَّمَ فِي بَاب التَّزَعْفُر , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن إِسْحَاق عَنْ عُبَيْد بْن جُرَيْجٍ " تُصَفِّر بِالْوَرْسِ " وَأَمَّا لُبْس النِّعَال السِّبْتِيَّة فَهُوَ الْمَقْصُود بِالذِّكْرِ هُنَا , وَقَوْل اِبْن عُمَر " يَلْبَس النِّعَال الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعْر " يُؤَيِّد تَفْسِير مَالِك الْمَذْكُور , وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : السِّبْتِيَّة الَّتِي دُبِغَتْ بِالْقَرَظِ وَهِيَ الَّتِي سُبِّتَ مَا عَلَيْهَا مِنْ شَعْر أَيْ حَلْق , قَالَ وَقَدْ يَتَمَسَّك بِهَذَا مَنْ يَدَّعِي أَنَّ الشَّعْر يَنْجُس بِالْمَوْتِ , وَأَنَّهُ لَا يُؤَثِّر فِيهِ الدِّبَاغ , وَلَا دَلَالَة فِيهِ لِذَلِكَ , وَاسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ اِبْن عُمَر فِي لِبَاس النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النِّعَال السِّبْتِيَّة وَمَحَبَّته لِذَلِكَ عَلَى جَوَاز لُبْسهَا عَلَى كُلّ حَال , وَقَالَ أَحْمَد : يُكْرَه لُبْسهَا فِي الْمَقَابِر لِحَدِيثِ بَشِير بْن الْخَصَاصِيَةِ قَالَ : " بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي فِي الْمَقَابِر عَلَيَّ نَعْلَانِ إِذَا رَجُل يُنَادِي مِنْ خَلْفِي : يَا صَاحِب السِّبْتِيَّتَيْنِ إِذَا كُنْت فِي هَذَا الْمَوْضِع فَاخْلَعْ نَعْلَيْك " أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِم وَاحْتُجَّ بِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ , وَتَعَقَّبَهُ الطَّحَاوِيُّ بِأَنَّهُ يَجُوز أَنْ يَكُون الْأَمْر بِخَلْعِهِمَا لِأَذًى فِيهِمَا , وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيث أَنَّ الْمَيِّت يَسْمَع قَرْع نِعَالهمْ إِذَا وَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ , وَهُوَ دَالّ عَلَى جَوَاز لُبْس النِّعَال فِي الْمَقَابِر , قَالَ وَثَبَتَ حَدِيث أَنَس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي نَعْلَيْهِ , قَالَ : فَإِذَا جَازَ دُخُول الْمَسْجِد بِالنَّعْلِ فَالْمَقْبَرَة أَوْلَى. قُلْت : وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون النَّهْي لِإِكْرَامِ الْمَيِّت كَمَا وَرَدَ النَّهْي عَنْ الْجُلُوس عَلَى الْقَبْر , وَلَيْسَ ذِكْر السِّبْتِيَّتَيْنِ لِلتَّخْصِيصِ بَلْ اِتَّفَقَ ذَلِكَ وَالنَّهْي إِنَّمَا هُوَ لِلْمَشْيِ عَلَى الْقُبُور بِالنِّعَالِ.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ