حَدِيث اِبْن عَبَّاس فِيمَا لَا يَلْبَس الْمُحْرِم , وَفِيهِ ذِكْر النَّعْلَيْنِ , قَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه فِي كِتَاب الْحَجّ. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث اِسْتِحْبَاب لُبْس النَّعْل , وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ حَدِيث جَابِر رَفَعَهُ " اِسْتَكْثِرُوا مِنْ النِّعَال فَإِنَّ الرَّجُل لَا يَزَال رَاكِبًا مَا اِنْتَعَلَ ". أَيْ أَنَّهُ شَبِيه بِالرَّاكِبِ فِي خِفَّة الْمَشَقَّة وَقِلَّة التَّعَب وَسَلَامَة الرِّجْل مِنْ أَذَى الطَّرِيق , قَالَهُ النَّوَوِيّ وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : هَذَا كَلَام بَلِيغ وَلَفْظ فَصِيح بِحَيْثُ لَا يُنْسَج عَلَى مِنْوَاله وَلَا يُؤْتَى بِمِثَالِهِ , وَهُوَ إِرْشَاد إِلَى الْمَصْلَحَة وَتَنْبِيه عَلَى مَا يُخَفِّف الْمَشَقَّة , فَإِنَّ الْحَافِي الْمُدِيم لِلْمَشْيِ يَلْقَى مِنْ الْآلَام وَالْمَشَقَّة بِالْعِثَارِ وَغَيْره مَا يَقْطَعهُ عَنْ الْمَشْي وَيَمْنَعهُ مِنْ الْوُصُول إِلَى مَقْصُوده كَالرَّاكِبِ فَلِذَلِكَ شُبِّهَ بِهِ.