انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦5861⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث عَائِشَة " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَحْتَجِر حَصِيرًا بِاللَّيْلِ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ " وَمُعْتَمِر فِي إِسْنَاده هُوَ اِبْن سُلَيْمَان التَّيْمِيُّ , وَعُبَيْد اللَّه هُوَ اِبْن عُمَر الْعُمَرِيّ , وَسَعِيد هُوَ الْمَقْبُرِيُّ وَفِي السَّنَد ثَلَاثَة مِنْ التَّابِعِينَ فِي نَسَق أَوَّلهمْ أَبُو سَلَمَة وَهُمْ مَدَنِيُّونَ , وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى ضَعْف مَا أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ طَرِيق شُرَيْح بْن هَانِئ أَنَّهُ : " سَأَلَ عَائِشَة : أَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى الْحَصِير وَاَللَّه يَقُول : ( وَجَعَلْنَا جَهَنَّم لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا ) ؟ فَقَالَتْ : لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي عَلَى الْحَصِير " وَيُمْكِن الْجَمْع بِحَمْلِ النَّفْي عَلَى الْمُدَاوَمَة , لَكِنْ يَخْدِش فِيهِ مَا ذَكَرَهُ شُرَيْح مِنْ الْآيَة , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْح حَدِيث عَائِشَة فِي كِتَاب الصَّلَاة , وَتَرْجَمَ الْمُصَنِّف فِي أَوَائِل الصَّلَاة " بَاب الصَّلَاة عَلَى الْحَصِير " وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيث أَنَس " فَقُمْت إِلَى حَصِير لَنَا قَدْ اِسْوَدَّ مِنْ طُول مَا لُبِسَ " الْحَدِيث , وَسَبَقَ مَا يَتَعَلَّق بِهِ , قَوْله فِي حَدِيث عَائِشَة يَحْتَجِر بِحَاءٍ مُهْمَلَة ثُمَّ جِيم ثُمَّ رَاءٍ مُهْمَلَة لِلْأَكْثَرِ أَيْ يَتَّخِذ حُجْرَة لِنَفْسِهِ ; يُقَال : حَجَرْت الْأَرْض وَاحْتَجَرّتهَا إِذَا جَعَلْت عَلَيْهَا عَلَامَة تَمْنَعهَا عَنْ غَيْرك. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ بِزَايٍ فِي آخِره.

قَوْله : ( يَثُوبُونَ ) بِمُثَلَّثَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَة أَيْ يَرْجِعُونَ , وَقَوْله فِيهِ : " فَإِنَّ اللَّه لَا يَمَلّ حَتَّى تَمَلُّوا " تَقَدَّمَ شَرْحه أَيْضًا فِي كِتَاب الْإِيمَان , وَأَنَّ الْمَلَال كِنَايَة عَنْ الْقَبُول أَوْ التَّرْك , أَوْ أَطْلَقَ عَلَى سَبِيل الْمُشَاكَلَة. وَقَوْله : " وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَال إِلَى اللَّه مَا دَامَ " أَيْ مَا اِسْتَمَرَّ فِي حَيَاة الْعَامِل , وَلَيْسَ الْمُرَاد حَقِيقَة الدَّوَام الَّتِي هِيَ شُمُول جَمِيع الْأَزْمِنَة. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " مَا دَاوَمَ " أَيْ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ الْعَامِل.

العودة إلى الحديث

الأحد، 11 أكتوبر 2026 30 ربيع الآخر 1448 هـ