قَوْله : ( عُبَيْد اللَّه ) هُوَ اِبْن عُمَر الْعُمَرِيّ.
قَوْله : ( اِتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَب ) مَعْنَى اِتَّخَذَهُ أَمَرَ بِصِيَاغَتِهِ فَصِيغَ فَلَبِسَهُ , أَوْ وَجَدَهُ مَصُوغًا فَاِتَّخَذَهُ. وَقَوْله : " مِمَّا يَلِي بَاطِن كَفّه " فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " بَطْن كَفّه " زَادَ فِي رِوَايَة جُوَيْرِيَّة عَنْ نَافِع كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا " إِذَا لَبِسَهُ " وَقَوْله " وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّد رَسُول اللَّه " كَذَا فِيهِ بِالرَّفْعِ عَلَى الْحِكَايَة , وَنَقَشَ أَيْ أَمَرَ بِنَقْشِهِ.
قَوْله : ( فَاِتَّخَذَ النَّاس مِثْله ) يُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالْمِثْلِيَّةِ كَوْنه مِنْ فِضَّة وَكَوْنه عَلَى صُورَة النَّقْش الْمَذْكُورَة , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون لِمُطْلَقِ الِاتِّخَاذ. وَقَوْله : " فَرَمَى بِهِ وَقَالَ لَا أَلْبَسهُ أَبَدًا " وَقَعَ فِي رِوَايَة جُوَيْرِيَّة عَنْ نَافِع " فَرَقِيَ الْمِنْبَر فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ : إِنِّي كُنْت اِصْطَنَعْته , وَإِنِّي لَا أَلْبَسهُ " وَفِي رِوَايَة الْمُغِيرَة بْن زِيَاد " فَرَمَى بِهِ , فَلَا نَدْرِي مَا فَعَلَ " وَهَذَا يُحْتَمَل أَنْ يَكُون كَرِهَهُ مِنْ أَجْل الْمُشَارَكَة , أَوْ لَمَّا رَأَى زَهْوهمْ بِلُبْسِهِ , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون لِكَوْنِهِ مِنْ ذَهَب وَصَادَفَ وَقْت تَحْرِيم لُبْس الذَّهَب عَلَى الرِّجَال , وَيُؤَيِّد هَذَا رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن دِينَار عَنْ اِبْن عُمَر الْمُخْتَصَرَة فِي هَذَا الْبَاب بِلَفْظِ " كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَس خَاتَمًا مِنْ ذَهَب , فَنَبَذَهُ فَقَالَ : لَا أَلْبَسهُ أَبَدًا " وَقَوْله : " وَاِتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّة " فِي رِوَايَة الْمُغِيرَة بْن زِيَاد ثُمَّ أَمَرَ بِخَاتَمٍ مِنْ فِضَّة فَأَمَرَ أَنْ يُنْقَش فِيهِ " مُحَمَّد رَسُول اللَّه ".
قَوْله : ( فَاِتَّخَذَ النَّاس خَوَاتِيم الْفِضَّة ) لَمْ يَذْكُر فِي حَدِيث اِبْن عُمَر فِي اِتِّخَاذ النَّاس خَوَاتِيم الْفِضَّة مَنْعًا وَلَا كَرَاهِيَة , وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي حَدِيث أَنَس.
قَوْله : ( قَالَ اِبْن عُمَر فَلَبِسَ الْخَاتَم - بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبُو بَكْر ثُمَّ عُمَر ثُمَّ عُثْمَان , حَتَّى وَقَعَ مِنْ عُثْمَان فِي بِئْر أَرِيس ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الرَّاء وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَة وَزْن عَظِيم , وَهِيَ فِي حَدِيقَة بِالْقُرْبِ مِنْ مَسْجِد قُبَاء , وَسَيَأْتِي فِي " بَاب نَقْش الْخَاتَم " قَرِيبًا مِنْ رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر عَنْ عُبَيْد اللَّه الْعُمَرِيّ بِلَفْظِ " ثُمَّ كَانَ بَعْد فِي يَد أَبِي بَكْر " وَذَكَرَ عُمَر وَعُثْمَان بِمِثْلِ هَذَا التَّرْتِيب , وَيَأْتِي بَعْد فِي " بَاب هَلْ يُجْعَل نَقْش الْخَاتَم ثَلَاثَة أَسْطُر " مِنْ حَدِيث أَنَس نَحْوه وَقَالَ فِيهِ " فَلَمَّا كَانَ عُثْمَان جَلَسَ عَلَى بِئْر أَرِيس " وَزَادَ اِبْن سَعْد الْأَنْصَارِيّ بِسَنَدِ الْمُصَنِّف " ثُمَّ كَانَ فِي يَد عُثْمَان سِتّ سِنِينَ " ثُمَّ اِتَّفَقَا. وَوَقَعَ فِي حَدِيث اِبْن عُمَر عِنْد أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق الْمُغِيرَة بْن زِيَاد عَنْ نَافِع مِنْ الزِّيَادَة فِي آخِره عَنْ اِبْن عُمَر " فَاِتَّخَذَ عُثْمَان خَاتَمًا وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّد رَسُول اللَّه فَكَانَ يَخْتِم بِهِ أَوْ يَتَخَتَّم بِهِ " وَلَهُ شَاهِد مِنْ مُرْسَل عَلِيّ بْن الْحُسَيْن عِنْد اِبْن سَعْد فِي الطَّبَقَات , وَفِي رِوَايَة أَيُّوب بْن مُوسَى عَنْ نَافِع عِنْد مُسْلِم نَحْو حَدِيث عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ نَافِع إِلَى قَوْله " فَجَعَلَ فَصّه مِمَّا يَلِي كَفّه " قَالَ : " وَهُوَ الَّذِي سَقَطَ مِنْ مُعَيْقِيب فِي بِئْر أَرِيس " وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ نِسْبَة سُقُوطه إِلَى عُثْمَان نِسْبَة مَجَازِيَّة أَوْ بِالْعَكْسِ , وَأَنَّ عُثْمَان طَلَبه مِنْ مُعَيْقِيب فَخَتَمَ بِهِ شَيْئًا وَاسْتَمَرَّ فِي يَده وَهُوَ مُفَكِّر فِي شَيْء يَعْبَث بِهِ فَسَقَطَ فِي الْبِئْر أَوْ رَدَّهُ إِلَيْهِ فَسَقَطَ مِنْهُ , وَالْأَوَّل هُوَ الْمُوَافِق لِحَدِيثِ أَنَس , وَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق الْمُغِيرَة بْن زِيَاد عَنْ نَافِع هَذَا الْحَدِيث قَالَ فِي آخِره " وَفِي يَد عُثْمَان سِتّ سِنِينَ مِنْ عَمَله , فَلَمَّا كَثُرَتْ عَلَيْهِ دَفَعَهُ إِلَى رَجُل مِنْ الْأَنْصَار فَكَانَ يَخْتِم بِهِ , فَخَرَجَ الْأَنْصَارِيّ إِلَى قَلِيب لِعُثْمَان فَسَقَطَ , فَالْتُمِسَ فَلَمْ يُوجَد ".