انتقل إلى المحتوى
السبيل

الشرح القديم لـصحيح البخاري ⁦5968⁩

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَيْبَر , وَإِنِّي لَرَدِيف أَبِي طَلْحَة وَهُوَ يَسِير وَبَعْض نِسَاء رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدِيف رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِذْ عَثَرَتْ النَّاقَة فَقُلْت الْمَرْأَة فَنَزَلَتْ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهَا أُمّكُمْ , فَشَدَدْت الرَّحْل ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَة وَظَاهِره أَنَّ الَّذِي قَالَ ذَلِكَ وَفَعَلَهُ هُوَ أَنَس , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِر الْجِهَاد مِنْ وَجْه آخَر عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي إِسْحَاق وَفِيهِ أَنَّ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو طَلْحَة وَأَنَّ الَّذِي قَالَ : " الْمَرْأَة " رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَفْظه أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو طَلْحَة وَمَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفِيَّة يُرْدِفهَا عَلَى رَاحِلَته , فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيق عَثَرَتْ الدَّابَّة فَصُرِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَرْأَة , وَأَنَّ أَبَا طَلْحَة أَحْسَبهُ قَالَ اِقْتَحَمَ عَنْ بَعِيره فَقَالَ : يَا نَبِيّ اللَّه هَلْ أَصَابَك مِنْ شَيْء ؟ قَالَ : لَا , وَلَكِنْ عَلَيْك الْمَرْأَة فَأَلْقَى أَبُو طَلْحَة ثَوْبه عَلَى وَجْهه فَقَصَدَ قَصْدهَا فَأَلْقَى ثَوْبه عَلَيْهَا , فَقَامَتْ الْمَرْأَة فَشَدَّ لَهُمَا عَلَى رَاحِلَتهمَا فَرَكِبَا " الْحَدِيث. وَفِي أُخْرَى عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي إِسْحَاق أَيْضًا " وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَاحِلَته وَقَدْ أَرْدَفَ صَفِيَّة بِنْت حُيَيّ , فَعَثَرَتْ نَاقَته " فَسَاقَهُ نَحْوه. فَيُسْتَفَاد مِنْ هَاتَيْنِ الطَّرِيقَتَيْنِ تَسْمِيَة الْمَرْأَة , وَأَنَّ الَّذِي تَوَلَّى شَدَّ الرَّحْل وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ هُوَ أَبُو طَلْحَة لَا أَنَس , وَالِاخْتِلَاف فِيهِ عَلَى يَحْيَى بْن أَبِي إِسْحَاق رِوَايَة عَنْ أَنَس , فَقَالَ شُعْبَة عَنْهُ مَا فِي هَذَا الْبَاب , وَقَالَ عَبْد الْوَارِث وَبِشْر بْن الْمُفَضَّل كِلَاهُمَا عَنْهُ مَا أَشَرْت إِلَيْهِ فِي الْجِهَاد , وَهُوَ الْمُعْتَمَد فَإِنَّ الْقِصَّة وَاحِدَة وَمَخْرَج الْحَدِيث وَاحِد وَاتِّفَاق اِثْنَيْنِ أَوْلَى مِنْ اِنْفِرَاد وَاحِد , وَلَا سِيَّمَا أَنَّ أَنَسًا كَانَ إِذْ ذَاكَ يَصْغُر عَنْ تَعَاطِي ذَلِكَ الْأَمْر , وَإِنْ كَانَ لَا يَمْتَنِع أَنْ يُسَاعِد عَمّه أَبَا طَلْحَة عَلَى شَيْء مِنْ ذَلِكَ , وَاَللَّه أَعْلَم. فَقَدْ يَرْتَفِع الْإِشْكَال بِهَذَا. وَفِي الْحَدِيث أَنَّهُ لَا بَأْس لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَدَارَك الْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة إِذَا سَقَطَتْ أَوْ كَادَتْ تَسْقُط فَيُعِينهَا عَلَى التَّخَلُّص مِمَّا يُخْشَى عَلَيْهَا.

العودة إلى الحديث

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ